كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 197 """"""
ذكر مسيره إلى بلد الروم وانهزامه من عسكري الشام والروم
قال : ولما ملك السلطان خلاط سار منها إلى منازجرد ليرتب الحصار ، فوصل إليه ركن الدين جهان شاه بن طغرل صاحب أرزن الروم نائبا ، وأعلم السلطان باتفاق ملوك الشام والروم عليه وقال : إن الرأي أن تبادرهم قبل أن يجتمعوا فصوب السلطان رأيه ، وعرف نصيحته ، فاتفقا على أن يقيما بخرت برت وينظرا حركة العساكر ، فأيهما تحرك أولا ساقا إليه قبل اتصاله بصاحبه . فلما وصل السلطان إلى خرت برت مرض مرضا شديدا يئس منه من الحياة ، وتواترت كتب ركن الدين صاحب أرزن الروم يحرضه على الحركة ، ويعلمه بحركة العسكر ، والسلطان في شغل بنفسه عن قراءتها . فحين خف عنه المرض ركب بعد اجتماعهما ، وكان قد أذن لبعض العساكر الأرانية والأذربيجانية والعراقية والمازدندانية في العود إلى أوطانهم ، ولم يستحضرهم وسار ، وجرد أمامه أوترخان في ألفي فارس برسم اليزك . ثم التقى الجمعان بعد ذلك واقتتلوا قتالا شديدا ، فكانت الهزيمة على أصحاب السلطان ، وأسر ألغ خان وأطلس ملك وعدة من المفاردة ؛ فأمر صاحب الروم بضرب أعناقهم . وأسر ركن الدين صاحب أرزن الروم على ما ذكرناه في أخبار السلجقية ملوك الروم .
قال : وسار السلطان جلال الدين إلى أن وصل إلى منازجرد ، فوجد وزيره شرف الملك قد ضايقها ونصب عليها عدة من المجانيق وأشرف على فتحها ، فاستصحبه معه إلى خلاط ، فلما وافاها حمل ما أمكنه من الخزائن ، وأحرق البقية لقلة الظهر وضيق الوقت وفارقها إلى أذربيجان . فلما وصل إلى سكماناباذ ، خلف

الصفحة 197