كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 200 """"""
هذه الكتب وكتمها ؛ لكنه كان يكتب إلى نواب الأطراف يحذرهم منه ومن امتثال أمره ، ويغص منه في كتبه . وكان شرف الملك قد استقر بقلعة حيزان وعمرها وصادر أصحاب السلطان ، وجاهر بالعداوة ، فلما رجع السلطان من ماهان وقارب حيزان ، راسله في النزول إليها وتغافل عن جميع ما صدر منه ، وأوهمه أنه باق على ما عهده . ونزل شرف الملك إليه فأكرمه بما لم يكن يعامله به قبل ذلك ، فإنه أحضره في مجلس شرابه وشرب معه ، ولم تكن هذه عادتهم مع وزرائهم ، فسر شرف الملك بذلك وظن أنه زاده تقريبا وتعظيما .
قال : وسار السلطان حتى قارب قلعة جاريبرد - وهي من مضافات أران - وعزم على أن يحبس شرف الملك بها ، فركب إليها وصعد لكشفها ، وصعد شرف الملك معه ، فأمر السلطان واليها سرا - واسمه سملان سلك بك وهو شيخ تركي ظالم شرير - أنه إذا نزل يمنع شرف الملك من النزول ويحبسه بالقلعة ويقيده . وكان يخشى منه أنه يفارقه إلى بعض الجهات فيثير فتنة ، وعزم على حبسه إلى أن تخمد فتنة التتار ، ثم يخرجه ويعيده إلى الوزارة من غير تقرير عشر البلاد ، بل يقرر باسمه في كل شهر ألف دينار أسوة بوزير الخليفة ، ولا يطلق يده في الإطلاقات فحبس شرف الملك بالقلعة ، ونزل إلى متولي القلعة بعد حبسه بأيام وقد جلس السلطان للمظالم ، فكثرت الشكوى في متولي القلعة والسلطان لا يجيب في أمره بشيء تألفا له . فخاف المتولي أن السلطان يعزله ، فاتفق مع شرف الملك . وكان السلطان لما اعتقل شرف الملك ضم مماليكه الذين أمرهم إلى أوترخان وكان كبيرهم ناصر الدين قشتمر ، فدخل يوما على أوترخان بخاتم شرف الملك وقال إن متولي القلعة سيره إليه يقول : إنني قد واطأت صاحبك على إطلاقه ، وأننا نصالح الكرج ، فمن رغب منكم في خدمته فليأت القلعة . فلما سمع السلطان بذلك سقط في يده وفت في عضده . وكان ابن المتولي في جملة بهلوانية السلطان وجماقداريته ، فبعثه إلى أبيه يقبح عليه فعله ويذكره بإحسانه إليه وأنه ليس لجنايته موجب . فرجع الغلام وأخبر السلطان عن أبيه . أنه على الطاعة إن وثق من السلطان أنه لا يعزله . فقال السلطان مصداق هذا القول أنه يبعث إليه برأس شرف الملك . ووجه صحبة ابن المتولي خمسة من السلحدارية . قال : فلما دخلوا عليه وعلم مقصدهم استمهلهم ريثما يتوضأ ويصلي ركعتين . فلما فرغ من صلاته أذن لهم في الدخول . فقالوا له : ماذا تختار : الخنق أم السيف ؟ فاختار السيف فقالوا : إن الملوك لا

الصفحة 200