كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 202 """"""
واقتصرت أذيته على من لم يدخل معه في العتو . فوجه السلطان إليه يدعوه إلى الطاعة ، ويحذره ويحذرهما من المخالفة ، فلم يجيبوا إلى ذلك . فسار السلطان إليها ، ونزل ببعض بساتينها ، وترددت الرسائل في بذل الأمان والوعد بالعفو ، فلم يجيبوا إلى ذلك ، وخرجوا للحرب ، ورموا خيمة السلطان بالسهام ووصلوا إلى حائط البستان . فركب فيمن حضر من خواصه ، وأوقع بهم ، وسار حتى دخل المدينة . وأقام بكنجة سبعة عشر يوما ينتظر ما يسوغه التدبير ، ثم أجمع على الاستنجاد بالملك الأشرف موسى على التتار ، وكان جماعة من الجبناء يسيرون عليه بذلك وهو يخالفهم باطنا ويوافقهم ظاهرا . فسار إلى خلاط من طريق كيلكون ، والغارات تنقلب بلاد الكرج بطنا لظهر ، والسلطان يتابع رسله إلى الملك الأشرف يستنجد به . ولما بلغ الملك الأشرف توجه الرسل إليه يستمدونه ، توجه إلى مصر واجتمع رسل السلطان بدمشق ، والكتب ترد عليهم من الملك الأشرف بأننا واصلون من مصر لإنجاد السلطان .
مواعيد كما لاح سراب المهمه القفر . . . فمن يوم إلى يوم ومن شهر إلى شهر
ثم وردت عليه كتب رسله يؤيسونه من إنجاد الملك الأشرف ، فبعث إلى الملك المظفر شهاب الدين غازي ابن الملك العادل أبي بكر يستصرخه بنفسه ، ومن عنده ومن حوله من الملوك ، مثل صاحب آمد وماردين . فأجاب الملك المظفر أنه غير مستقل بالأمر وإنما هو ينوب عن إخوته . وأما صاحب آمد وماردين فلم يسمعا الرسالة .
ذكر نزول السلطان بلد آمد وكبس التتار له وما كان من أمره
قال : لما آيس السلطان جلال الدين من إنجاد الملوك أحضر أمراءه واتفقوا على أن يتركوا أثقالهم بديار بكر ، ويتجردوا خفافا بمن يعز عليهم من نسائهم وأولادهم إلى أصفهان . فورد علم الدين سنجر - المعروف بقصب السكر - رسول الملك المسعود صاحب آمد رسالة تشتمل على الطاعة والخدمة ، ويزين للسلطان قصد الروم ، وأطمعه في الاستيلاء عليها وعدم من ينازعه ، ووعد السلطان أن يخرج بنفسه