كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 204 """"""
ذكر مقتل السلطان جلال الدين وانقراض الدولة الخوارزمية
كان مقتله رحمه الله في النصف من شوال سنة ثمان وعشرين وستمائة وذلك أنه لما كبسه التتار بالبيدر وركب ، أخبرهم من أسر من رفاقه أن الذي انهزم هو السلطان ، فجدوا في طلبه وساق خلفه منهم خمسة عشر فارسا ، فلحقه منهم فارسان فقتلهما ، ويئس الباقون من الظفر به فرجعوا ، ثم صعد جلال الدين إلى جبل . وكان الأكراد يحفظون الطرق لما يتخطفونه فأخذوه وسلبوه على عادتهم بمن يظفرون به ، وأرادوا قتله فقال لكبيرهم سراً : إنني أنا السلطان فلا تعجل بقتلي ، ولك الخيار في أن تحضرني عند الملك المظفر شهاب الدين فيغنيك أو إيصالي إلى بعض بلادي فتصير ملكاً فرغب الرجل في إيصاله إلى بلده ، ومشى به إلى عشيرته ، وتركه عند امرأته ومضى بنفسه إلى الخيل لإحضار ما يحمله عليه . فلما نوجه الكردي جاء شخص من سفلة الأكراد وأراذلها وبيده حربة ، فقال للمرأة : ما هذا الخوارزمي ؟ ولم لا تقتلونه ؟ فقالت : قد آمنه زوجي وهو السلطان فقال الكردي : كيف تصدقون أنه السلطان وقد قتل لي بخلاط أخ خير منه وضربه بالحربة ضربة فمات منها . فكانت مدة ملكه منذ وفاة أبيه اثنتي عشرة سنة تقريبا قال : وكان أسمر قصيرا ، تركي العبارة . وكان يتكلم بالفارسية ، وكان حليما عفيف اللسان لا يكاد يضحك إلا تبسما ، وكان يحب العدل . قال المنشى : وكان

الصفحة 204