كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 207 """"""
ذكر أخبار جنكزخان التمرجي وابتداء أمره وسبب ظهور ملكه
وجنكزخان التمرجي هو أصل هذه الدولة ، والقائم بأمرها ، والناشر لذكرها . وإليه يرجع ساير ملوكها الذين استولوا على أقاصي البلاد وأدانيها ، ورقاب العباد ونواصيها من الصين إلى الفرات وما دانا ذلك وتخلله وجاوره من الممالك والمدن والحصون والقلاع والأقطار . وقد اختلف في نسبة جنكزخان إلى التمرجي فقال قوم إنه كان حدادا والتمرجي بلغتهم هو الحداد ، وقال قوم بل هي نسبة إلى قبيلة تعرف بالتمرجي ، وأنهم سكان البراري ببلاد الصين وجين الصين . وتسمى هذه البلاد بلغتهم جين وماجين بين الجيم والشين . ومسيرة أقطارها ستة أشهر ، وبها جبال منيعة تحيط بها كالسور ، بها الأنهار العذبة المتسعة ، وقيل إنه يحوي ملك الصين سور واحد لا ينقطع إلا عند الجبال المنيعة والأنهار الوسيعة وكان ملك الصين ينقسم قديما إلى ستة أجزاء كل جزء منها مسيرة شهر يتولى أمره خان ، والخان بلغتهم الملك ، يحكم ذلك الخان على القوم القاطنين بذلك السقع ، ومرجع هؤلاء الخانات الستة إلى خان واحد هو ملكهم الأكبر ، ومقامه بطوغاج بوسط أرض الصين ، وله مصايف ومشاتي يصيف في هذه ويشتي في الأخرى . . . . .
وأما مبدأ أمر جنكزخان وسبب ملكه فقيل إنه تزهد مدة طويلة وانقطع بالجبال . وكان سبب زهده أنه سأل بعض اليهود فقال له : بم أعطى موسى وعيسى ومحمد هذه المنزلة العظيمة ، وشاع لهم هذا الذكر ، فقال له اليهودي : لأنهم أحبوا الله وانقطعوا إليه فأعطاهم ، فقال جنكزخان : وأنا إذا أحببت الله وانقطعت إليه يعطيني ؟ قال : نعم ، وأزيدك أن في كتبنا أن لكم دولة ستظهر فترك جنكزخان ما كان فيه من عمل الحديد أو غيره وتزهد ، وفارق قومه وعشيرته ، والتحق بالجبال وكان يأكل من المباحات ، فشاع ذكره فكانت الطائفة من قبيلته تأتيه للزيارة فلا يكلمهم ، ويشير إليهم أن يصفقوا بأكفهم ، ويقولوا : يا الله الله يخشى در ، فيفعلون ذلك ويوقعون له وهو يرقص ، فكان هذا دأبه وطريقته مع من يقصده للزيارة ، وهو مع ذلك لا يدين

الصفحة 207