كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 208 """"""
لديانة ولا يرجع إلى ملة بل مجرد محبة الله بزعمه ، فمكث كذلك ما شاء الله أن يمكث فهذه كانت بدايته . وأما سبب ملكه فحكى شهاب الدين محمد المنشى وغيره في سبب ملك جنكزخان أنه كان من جملة الستة خانات الذين يحكمون على مملكة الصين خان يسمى دوشي خان . وكان الخان الكبير الذي مرجع الستة إليه في زمن ظهور جنكزخان التمرجي ملك اسمه الطون خان فاتفقت وفاة دوشي خان أحد الخانات الستة ولم يخلف ولدا ، وله زوجة هي عمة جنكزخان التمرجي ، فاختارت أن ترتبه مكان زوجها دوشي خان . وكان الخان الأكبر غائبا عن مدينة طوغاج فلما قصدت ذلك أرسلت إلى اثنين من الخانات الستة يسمى أحدهما كشلوخان والآخر جنكزخان وهما متوليان على ما يتاخم ولاية زوجها دوشي خان ، فأعلمتهما بوفاة زوجها ، وأنه لم يخلف ولدا ، وأنها تقصد ترتيب ابن أخيها مكانه . وسألتهما الإعانة والمساعدة على ذلك . فأجاباها إليه وأشارا أن تقيمه مقام زوجها ، وضمنا لها أمر التون خان الأكبر . فأقامته ولقبته جنكزخان ، وانضم إليه أقوام من عشيرته . فلما عاد التون خان إلى طوغاج حضر الخانات إلى خدمته وجاء كل منهم بما جرت به العادة من التقادم ، وعرض عليه الحجاب الأمور التي اتفقت في غيبته ، وقدموا بين يديه التقادوم إلى أن وصلوا إلى تقدمة جنكزخان التمرجي بحضور الخانين اللذين أشارا على عمته بتقدمته . فعجب التون خان من توليته في غيبته ، وكونه ترشح لما لا يستحقه ، فغضب من ذلك وخرج وأمر أن تقطع أذناب خيله وترد مطرودة . ففعل ذلك وشتمه الحجاب وشتموا صاحبيه كشلوخان وجنكزخان ، وبالغوا في وعيده ووعيدهما .
فلما خرجوا من بين يديه نزعوا أيديهم من الطاعة وانفردوا عن الخان الكبير التون خان ، وخالفوه وانضم إليه خلق كثير ، فكثرت جموعهم وأهم التون خان أمرهم ، فكاتبهم يعدهم