كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 209 """"""
ويتهددهم أخرى ، على أن يرجعوا إلى الطاعة ، فأبوا إلا الخلاف . فلما أيس التون خان من رجوعهم إلى الطاعة جمع جموعه وخرج فالتقوا واقتتلوا فكسروه ، وقتلوا من قبائل الترك الذين معه مقتلة عظيمة ، وهرب التون خان بنفسه إلى وراء كنك وأخلى البلاد ، فتمكنوا منها وملكوها ، وضعف أمر التون خان ووهى حتى راسلهم يطلب المهادنة وقنع بالسقع الذي انتهى هربه إليه ، فأجابوه إلى ذلك .
واستمر الأمر بين الثلاثة : كشلوخان وجنكزخان الأكبر ، وجنكزخان الأصغر تمرجي ، هذا على المشاركة ، فكانوا كذلك إلى أن مات جنكزخان الأكبر ، وبقي كشلوخان ، وجنكزخان تمرجي مشتركين في الأمر ، وامتدت أيديهما في البلاد ، وسارا إلى بلاساغون فملكاها وما يتاخمها ويدانيها من البلاد . فاتفقت وفاة كشلوخان فقام ولده مقامه ، ولقب كشلوخان بلقب أبيه ، فلم ينصفه جنكزخان واستضعف جانبه لحداثة سنه ، ولم يعامله بما كان يعامل به أباه من الاشتراك في الأمر والنهي والتناصف في قسمة الممالك . فجرى بينهما مراسلات ومعاتبات أفضت إلى مفارقة كشلوخان بن كشلوخان إلى قيالق والمالق ، فصالحه صاحبها ممدوخان بن أرسلان واتفقا وتعاضدا .
واتفق أن كورخان - خان الخانية ملك الخطا - كان بينه وبين السلطان علاء الدين محمد بن تكش من الحروب ما ذكرناه في أخباره ، وكان السلطان علاء الدين لما هزم كورخان التجا إلى حدود كاشغر فقصده كشلوخان وممدوخان وأرادا أنهما يجلسانه على تخت الملك لينضاف إليهما بسببه قبائل الترك ، فنهضا إليه من قيالق وكبسا عليه وهو بحدود كاشغر وأخذاه وأجلساه على سرير الملك . وكان كشلوخان يقف بين يديه عند الإذن العام موقف الحجاب ، فيشاوره في سائر الأمور ولا يعمل منها إلا بما يختاره ، فكانت واقعتهم هذه شبيهة بواقعة السلطان سنجر شاه السلجقي مع الغز لما أسروه ، قال : واستوليا على خزانته وأمواله وذخائره ، فبلغ السلطان علاء الدين محمد بن تكش ذلك ، فأرسل إلى كشلوخان يطالبه بإرساله إليه ويتهدده إن أخره عنه ، ويقول : إنه كان هادنه على أن يزوجه ابنته طوغاج خاتون ويزفها إليه بما في خزانته من الجواهر النفيسة والأعلاق الثمينة ، على أن يتركه في أخريات بلاده ؛ فما أجاب إلى ذلك ، ودافعه عنه بالملاطفة والممالطة .