كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 210 """"""
وفي أثناء ذلك بلغ جنكزخان تمرجي أن كشلوخان استولى على كاشغر وبلاساغون وأن ملك الخطا قد وقع بين يديه ، فبعث إليه ولده دوشي خان في زهاء عشرين ألف فارس فأوفع بهم دوشي خان ابن جنكزخان ، وغنم ما معهم وذلك في سنة ثنتي عشرة وستمائة وكان السلطان علاء الدين قد عبر النهر لقصد كشلوخان وقتاله ، فبلغه أن دوشي خان بن جنكزخان أوقع به ، وجاءته رسالة دوشي خان مع من يقول له : إنه يقبل الأرض ويعتذر من عبوره إلى البلاد ، ويقول : إنه إنما عبر لطلب كشلوخان وينازله في رسالته وقال : إن الغنائم بين يديه إن شاء أن ينعم على من باشر القتال بشيء منها ، وإلا فالأمر إليه وإلا يرسل من يتسلمها ويسوقها إلي عنده ، وذكر له أن أبا جنكزخان أوصاه بسلوك الأدب في خدمة السلطان علاء الدين إن صادفه أو صادف بعض عساكره . فلم يصغ علاء الدين إلى كلامه وقال : إن كان جنكزخان أمرك أن تقاتلني فالله أمرني بقتالك . وتقدم إليه والتقيا ، فكسر دوشي خان ميسرة السلطان علاء الدين ومزقها ، وكادت تكون الهزيمة حتى عطفت الميمنة على ميسرة دوشي خان ثم حجز بينهما الليل فأججوا نيرانا كثيرة . وركبوا وساقوا في تلك الليلة مسيرة يومين ، وتمكن الرعب في قلب السلطان محمد وعاد إلى سمرقند . ثم راسل جنكزخان السلطان علاء الدين خوارزم شاه وهاداه ، وطلب منه أن يفسح للتجار أن تتواصل من بلادهما واتفقا على ذلك على ما قدمناه في أخبار خوارزم شاه .
ذكر خروج التتار إلى البلاد الاسلامية
كان سبب ذلك أن جنكزخان لما راسل السلطان محمد وهاداه ، وانتظم بينهما الصلح ، وفسحا للتجار في الوصول إلى بلاد الإسلام وبلاد الصين ، فلم يزل الأمر على ذلك إلى أن وصل إلى أترار - وهي من ممالك السلطان علاء الدين محمد - عدة من تجارة جنكزخان . وكان بها ينال خان ينوب عن السلطان ، فقتلهم وأخذ