كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 211 """"""
أموالهم . فاتصل ذلك بجنكزخان ، فراسل السلطان يلومه على ذلك ، ويقول : إنك كتبت خطك وأمانك للتجار ، وقد غدرت ونكثت ، فإن زعمت أن الذي ارتكبه ينال خان كان عن غير أمرك فسلمه إلي لأجازيه على فعله ، وإلا فأذن بالحرب . فقتل رسله كما قدمنا ذلك في أخبار خوارزم شاه ، فعند ذلك تجهز جنكزخان لقصد البلاد الإسلامية . وكان من سوء تدبير علاء الدين خوارزم شاه وتفرقة عساكره في كل مدينة من مدن ما وراء النهر ما ذكرناه ، فتجهز جنكزخان بجموع التتار ، ولما شارف البلاد الإسلامية تياسر صوب أترار واستولى عليها بعد قتال شديد ، وأحضر ينال خان بين يديه وأمر بسبك الفضة وقلبها في أذنيه وعينيه ، فمات .
ذكر استيلاء جنكزخان على بخارى
قال : ولما استولى جنكزخان على أترار وقتل النائب بها ، ورتب الحيلة التي أوقع بها بين السلطان علاء الدين خوارزم شاه وبين أمه وأخواله على ما قدمناه في أخبار الدولة الخوارزمية ، تقدم إلى بخارا ، وقصد بذلك أن يقطع بين السلطان وبين عساكره المتفرقة ، حتى أنه لو اراد جمعهم لعجز عن ذلك فلما انتهى إليها حاصرها ، وقدم بين يديه رجال أترار ، وداوم الحصار والقتال ليلا ونهارا وكان بها الأمير اختيار الدين كشلي أمير آخور وأغلى حاجب الملقب بإينانج خان في ثلاثين ألف فارس ، فلما رأوا أنها قد أشرفت على الأخذ تخاذلوا ، وأجمعوا على الهزيمة ، فخرجوا وحملوا على التتار حملة رجل واحد ، فأفرجوا لهم وانهزموا أمامهم حتى كادت الهزيمة تكون على جنكزخان ، وظن أنهم يعودون للقتال . فلما علم جنكزخان أن مقصدهم الهرب أرسل في آثارهم من أكابر التتار من يتبعهم ويتخطفهم إلى أن وصلوا إلى حافة نهر جيحون ، فلم ينج منهم إلا إينانج خان في شرذمة يسيرة ، وشمل القتل معظم ذلك الجيش وغنم التتار ما معهم .

الصفحة 211