كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 212 """"""
قال : ولما فارق العسكر الخوارزمي بخارا طلب أهلها الأمان فآمنهم وكان قد بقي من العسكر طائفة لم يمكنهم الهرب مع أصحابهم فاعتصموا بالقلعة ، وفتحت أبواب المدينة بالأمان ، وذلك في يوم الثلاثاء رابع ذي الحجة سنة ست عشرة وستمائة . فدخل التتار بخارا ولم يتعرضوا إلى أحد بل قالوا لهم : أخرجوا إلينا جميع ما هو متعلق بالسلطان من الذخائر وغيرها ، وساعدونا على قتال من بالقلعة ، وأظهروا لهم العدل وحسن السيرة . ودخل جنكزخان بنفسه وأحاط بالقلعة ونادى في البلدان أن لا يتخلف أحد ومن تخلف قتل . فحضروا بأجمعهم وأمرهم بطم الخندق فطموه بالأخشاب والتراب وغير ذلك ، حتى كان التتار يأخذون المنابر وربعات القرآن فيلقونها في الخندق ثم تابعوا الزحف على القلعة وبها أربعماية فارس من المسلمين ، فبذلوا جهدهم ومانعوا اثني عشر يوما يقاتلون جميع الكفار وأهل البلد ، فما زالوا كذلك إلى أن وصل النقابون إلى القلعة . واشتد الأمر ورمى المسلمون بجميع ما عندهم من حجارة وسهام ونار ثم قاتلوا حتى قتلوا عن آخرهم ، وملك جنكزخان القلعة ، فلما فرغ من أمر القلعة أمر بجمع رؤساء البلد ، فجمعوا وعرضوا عليه فقال لهم : أريد منكم النقرة التي باعدم خوارزم شاه فإنها لي وأخذت من أصحابي فأحضر كل من كان عنده شيء منها ما عنده ، ثم أمرهم بالخروج من البلد مجردين فخرجوا ليس مع أحد منهم غير ثيابه التي عليه ونهب التتار البلد وقتلوا من تخلف فيه . وأحاطوا بالمسلمين فأمر أصحابه أن يقتسموهم ففعلوا ذلك وأصبحت بخارى خاوية ؛ على عروشها ، وارتكب التتار من الفساد العظيم والناس ينظرون إليهم ولا

الصفحة 212