كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 213 """"""
يستطيعون ردهم . فمنهم من لم يرض بذلك واختار الموت وقاتل حتى قتل ، ومنهم من استسلم وأسر . وألقوا النار في البلد والمدارس والمساجد وعذبوا الناس بأنواع العذاب في طلب الأموال ثم ساروا إلى سمرقند .
ذكر استيلائه على سمرقند
قال : ولما فرغ جنكزخان من أمر بخارا سار إلى سمرقند وقد تحقق عجز السلطان علاء الدين عن قتاله ، وهو بمكانه بين ترمذ وبلخ ، وأمر جنكزخان أن يتوجه من سلم من أهل بخارا فخرجوا مشاة على أقبح حال ، فمن أعياه التعب وعجز عن المشي قتل . فلما قاربوا سمرقند ، ورموا الخيالة ، وتركوا الأثقال والأسارى والرجالة وراهم ، وتقدموا شيئا فشيئا ليكون ذلك أرعب لقلوب المسلمين ، فاستعظم أهل البلد سوادهم فلما كان في اليوم الثاني وصلت الأسارى والرجال والأثقال ومع كل عشرة من الأسارى علم ، فظنه أهل البلد أن الجميع مقاتلة وأحاطوا بالبلد ، وكان طغانخان خال السلطان وأمراء الغور في أربعين ألف فارس وقيل في خمسين ألف فارس ، وعامة البلد لا يحصون كثرة ، فخرج إليهم شجعان أهله وأهل الجلاد رجال ، ولم يخرج معهم أحد من العسكر الخوارزمي لما في قلوبهم من الجزع فقاتلهم الرجالة بظاهر البلد فلم يزل التتار يتأخرون وأهل البلد يتتبعونهم ويطمعون ، فيهم ، حتى بعدوا عن البلد ، وكان التتار قد كمنوا كمينا ، فلما جاوزه المسلمون خرج الكمين من ورائهم وحال بينهم وبين البلد وعطف عليهم التتار فصاروا في وسط القوم وآخرهم السيف ، قتلوا عن آخرهم ، وكانوا سبعين ألفا . فضعفت نفوس الجند ومن بقي من العامة وأيقنوا بالهلاك ؛ فقال الجند - وكانوا أتراكا - نحن من جنس هؤلاء ولا يقتلوننا ، فطلبوا الأمان فأجابوهم له ، ففتحوا أبواب البلد وخرج الجند إليهم بأهاليهم وأموالهم فقال لهم التتار : إدفعوا إلينا سلاحكم وأموالكم ودوابكم ونحن نسيركم إلى مأمنكم . ففعلوا ذلك ثم وضعوا فيهم السيف وقتلوهم عن آخرهم وأخذوا نساءهم فلما كان في اليوم الرابع نودي في البلد أن يخرج أهله بأجمعهم ومن تأخر قتل ، فخرج جميع من به من الرجال والنساء والصبيان ، ففعلوا مع أهل سمرقند كفعلهم مع أهل بخارا من النهب والقتل والسبي والفساد ، ونهبوا ما في البلد ، ثم أحرقوا الجامع وتركوا البلد على حاله ، وذلك في المحرم سنة سبع عشرة وستمائة . هذا وخوارزم شاه مقيم

الصفحة 213