كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 214 """"""
بمنزلته كلما اجتمع إليه عسكر سيره إلى سمرقند فيرجعون ولا يقدمون عليهم . نعوذ بالله من الخذلان . قال : ولما ملك جنكزخان بخارى وسمرقند فرق عساكره للاستيلاء على الممالك ، فجهز طائفة خلف خوارزم شاه وهي المغربة ، وطائفة إلى خراسان وطائفة إلى خوارزم وطائفة إلى بلاد فرغانة وطائفة إلى ترمذ وطائفة إلى كلاية ، فاستولت كل طائفة على ما توجهت إليه وفعلت من القتل والنهب والأسر والسبي والتخريب وأنواع الفساد ما فعله أصحابهم . فأول طائفة جهزها من أصحابه الطائفة المغربة وفعلت ما نذكره .
ذكر ما فعلته طائفة المغربة من التتار
قال ابن الأثير : لما ملك جنكزخان سمرقند جهز خمسة وعشرين ألف فارس من أصحابه في طلب خوارزم شاه حيث كان . وهذه الطائفة تسميها التتار المغربة لأنها سارت نحو غرب خراسان ليقع الفرق بينهم وبين غيرهم لأنهم الذين أوغلوا في البلاد وكان المقدم على هذه الطائفة سبطى بهادر ويمنويه فساروا وقصدوا موضعا يسمى فنج اب ومعناه خمس مياه ، فلم يجدوا سفينة ، فعملوا من الخشب مثل الأحواض الكبار وألبسوها جلود البقر ووضعوا فيها أسلحتهم وأمتعتهم . وألقوا الخيل في الماء وأمسكوا أذنابها وشدوا تلك الحياض إليهم ، فكان الفرس يجذب الرجل والرجل يجذب الحوض ، فعبروا كلهم دفعة واحدة فلم يشعر خوارزم شاه إلا وقد صاروا معه في أرض واحدة . وكان المسلمون قد ملئوا منهم رعبا وخوفا وحصل بينهم اختلاف ، فكان ثباتهم بسبب أن نهر جيحون فاصل بينهم وبين التتار . فلما عبروه كان من أمر السلطان علاء الدين وانهزامه ووفاته ما قدمناه في أخباره .
ذكر استيلائهم على مازندران ووصولهم إلى الري وهمذان
قال ابن الأثير : لما أيس التتار المغربة من إدراك خوارزم شاه قصدوا بلاد

الصفحة 214