كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 215 """"""
مازندران فملكوها في أسرع وقت مع حصانتها وصعوبة الدخول إليها وامتناع قلاعها ، فقتلوا وسبوا ونهبوا وأحرقوا البلاد وألحقوها بغيرها ثم سلكوا نحو الري ، ووصلوا إليه في سنة سبع عشرة وستماية أيضا . وكان مسيرهم إلى الري في طلب خوارزم شاه ، لأنهم بلغهم أنه توجه نحو الري ، فجدوا السير في أثره وانضاف إليهم كثير من العساكر المسلمين والكفارة والمفسدين ، فوصلوا الري على حين غفلة من أهلها فملكوها ، ونهبوا وسبوا الحريم ، وأسرفوا في القتل ومضوا مسرعين في طلب خوارزم شاه ، ونهبوا في طريقهم كل مدينة وقرية مروا عليها ، ووضعوا السيف في الرجال والنساء والأطفال ، ولم يبقوا على شيء . وانتهوا إلى همذان ، فلما قاربوها خرج رئيسها إليهم ومعه الجمل من الأموال والأقمشة والخيل وغير ذلك ، وطلب الأمان لأهل البلد ، فأمنوهم ثم فارقوها . وساروا إلى زنجان ففعلوا أضعاف ما فعلوه بالري ، ووصلوا إلى قزوين فاعتصم أهلها منهم بمدينتهم فقاتلوهم وجدوا في قتالهم ودخلوها عنوة بالسيف واقتتلوا هم وأهل البلد في باطنه حتى صاروا يقتتلون بالسكاكين وقتل من الفريقين ما لا يحصى ، فزادت القتلى من أهل قزوين على أربعين ألف قتيل ثم فارقوا قزوين .
ذكر مسيرهم إلى أذربيجان وقتالهم مع الكرج
قال : لما هجم الشتاء على التتار بهمذان وبلد الجبل وترادفت الثلوج ساروا إلى أذربيجان ، وعاثوا في طريقهم ونهبوا وخربوا ما مروا عليه من المدن الصغار والقرى على عادتهم ، ووصلوا إلى تبريز وبها أزبك بن البهلوان صاحب أذربيجان ، فلم يخرج إليهم ولا قاتلهم لاشتغاله باللهو والشرب ، وصالحهم على مال وثياب ودواب ، وحمل ذلك إليهم ، فتوجهوا من عنده يريدون ساحل البحر لقلة رده وكثرة مراعيه . فوصلوا إلى موقان وتطرقوا في مسيرهم إلى بلاد الكرج فجاء إليهم من الكرج نحو عشرة آلاف ، فالتقوا واقتتلوا فانهزمت الكرج ، وقتل أكثرهم وأرسل الكرج إلى أزبك صاحب أذربيجان يطلبون منه الصلح ، والاتفاق على دفع التتار ، فاتفقا على أنه إذا انحسر الشتا لقوهم . وراسلوا الملك الأشرف بن العادل صاحب خلاط وديار الجزيرة في ذلك ، وظنوا جميعهم أن التتار لا يتحركون إلى انقضاء فصل الشتاء ، فما