كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 216 """"""
صبروا التتار وتحركوا وتوجهوا نحو بلاد الكرج ، وانضاف إليهم إلى التتار مملوك تركي من مماليك أزبك اسمه أقوش ، وجمع أهل بلد الجبل والصحراء من التركمان والأكراد وغيرهم ، فاجتمع إليه جماعة منهم ، فمال التتار إليه للجنسية فسار في مقدمتهم إلى الكرج فملكوا حصنا من حصونهم وخربوه ونهبوا البلاد وقتلوا ووصلوا إلى قرب تفليس ، فاجتمعت الكرج ، قلقيهم أقوش بمن معه فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثم أدركهم التتار فلم يثبت الكرج وانهزموا أقبح هزيمة ، وأخذهم السيف من كل جانب وقتل منهم ما لا يحصى كثرة - وذلك في ذي القعدة - ونهبوا من البلاد ما كان قد سلم منهم .
ذكر ملكهم مدينة مراغة
قال : ولما فعلوا بالكرج ما فعلوه ، ودخلت سنة ثمان عشر وستمائة ساروا من بلاد الكرج ومروا على تبريز ، فصانعهم صاحبها أيضا بمال وثياب ودواب ، فساروا عنه إلى مدينة مراغة فحصروها ، وليس بها من يمنعها لأن صاحبتها كانت امرأة وكانت مقيمة بقلعة رويندز ، فقاتلهم أهلها ، فنصبوا عليها المجانيق واستعانوا بأسرى المسلمين وكانت عادتهم التتار إذا فتحوا مدينة استعانوا بأسراها على فتح غيرها ، ويجعلون الأسرى أمامهم عند القتال ، فيقع القتل فيهم فإذا فتحوا البلد قتلوهم بعد ذلك وتعوضوهم بمن أسروه من البلد الآخر . فأقاموا عليها عدة أيام وملكوها عنوة ، وذلك في رابع صفر من السنة ، ووضعوا السيف في أهلها ، ونهبوا ما صلح لهم وحرقوا ما سواه . قال : واختفى بعض الناس منهم ، فكانوا يأخذون الأسارى ويقولون لهم نادوا في الدروب أن التتار قد رحلوا فينادون فيسمعهم من اختفى فيظهر فيقتلونه .
قال ابن الأثير : ولقد بلغني أن امرأة من التتار دخلت داراً وقتلت جماعة من أهلها ، وهم يظنون أنها من الرجال ، فلما وضعت السلاح ، رأوها امرأة ، فقتلها رجل كانت أخذته أسيرا . قال : وسمعت من بعض أهلها أن رجلا من التتار دخل درباً فيه