كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 217 """"""
ما يزيد على مائة رجل فقتلهم واحدا واحدا ، حتى أفناهم ولم يمد أحد يده إليه . ووقعت الذلة على الناس ، نعوذ بالله من الخذلان .
قال : ثم رحلوا نحو مدينة أربل ، فكتب مظفر الدين صاحبها إلى بدر الدين لؤلؤ صاحبه الموصل يطلب منه نجدة من العساكر ، فسير إليه جماعة ، وكتب الخليفة إلى صاحبي الموصل وأربل يأمرهما بالاجتماع مع عساكره بمدينة دقوقا لمنع التتار ، لما بلغه أنهم عدلوا عن إربل لصعوبتها وقصدوا العراق . فسار مظفر الدين ومن معه من العسكر الموصلي في صفر . وكتب الخليفة إلى الملك الأشرف بأمره بالحضور بنفسه في عساكره لتجمع العساكر ويقصدون التتار فمنعه من ذلك مسيره إلى الديار المصرية لنصرة الملك العادل بن أيوب على الفرنج ، واستعادة دمياط من أيديهم . فلما اجتمع مظفر الدين هو والعسكر الموصلي بدقوقا ، سير إليهم الخليفة مملوكه قشتمر - وهو أكبر أمير بالعراق - ومعه عشرة من الأمراء في نحو ثمان مائة فارس ، فاجتمعوا ليتصل بهم عساكر الخليفة ، والمقدم عليهم مظفر الدين صاحب إربل ، فلما رأى قلة العسكر لم يقدم على التتار . ولما سمع التتار باجتماع العسكر رجعوا القهقري ، ظنا منهم أن العسكر يتبعهم ، فلما لم يتبعهم أقاموا وأقام العسكر بدقوقا ، ثم تفرق المسلمون وعادوا إلى بلادهم .
ذكر ملكهم همذان وقتل أهلها
قال : لما تفرق العسكر الإسلامي عاد التتار إلى همذان ، فنزلوا بالقرب منها ، وكان لهم شحنة يحكم فيها ، فأرسلوا إليه أن يطلب لهم من أهلها مالا وثيابا وكان رئيس همذان من الأشراف ذا رئاسة قديمة بها وهو الذي سعى في أمر أهل البلد مع التتار ، وتوصل إليهم بما جمع من الأموال فما طلب المال ثانيا من أهل همذان لم يجدوا ما يحملونه لهم ، فاجتمعوا إلى الشريف ومعهم انسان فقيه قام في اجتماع الكلمة على التتار ، فشكوا إلى الشريف حالهم ، وما نالهم من الهوان ، وطلب ما لا

الصفحة 217