كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 218 """"""
يقدرون عليه . فقال : إذا كنا نعجز عن دفعهم فليس إلا مصانعتهم بالأموال ، فثاروا عليه ، وأغلظوا له في القول ، فوافقهم على مرادهم . فأشار الفقيه بإخراج شحنة التتار فوثب العامة على الشحنة فقتلوه ، وامتنعوا . فتقدم إليهم التتار وحصروهم ، فقاتلهم أهل البلد قتالا شديداً ، والرئيس والفقيه في أوائلهم ، فقتل من التتار خلق كثير ، وجرح الفقيه عدة جراحات وافترقوا . ثم اقتتلوا من الغد أشد مما مضى بالأمس . وأرادوا الخروج في اليوم الثالث ، فلم يطق الفقيه الركوب ولم يوجد الرئيس ، وهرب من سرب كان قد صنعه إلى ظاهر البلد هو وأهله ، واستعصم بقلعة هناك على جبل عال . فحار الناس ثم اجتمعت كلمتهم على القتال إلى أن يموتوا ، وكان التتار قد عزموا على الرحيل لكثرة من قتل منهم ، فلما تقاصر أهل البلد عن الخروج إليهم طمعوا واستدلوا على ضعفهم ، فقصدوهم وقاتلوهم ، ودخلوا المدينة بالسيف ، وذلك في شهر رجب سنة ثمان عشرة . وقاتلهم الناس في الدروب بالسكاكين فقتل من الفريقين ما لا يحصى ، ثم قوى التتار على المسلمين فأفنوهم وما سلم منهم إلا من كان عمل له نفقا في الأرض ، واختفى فيه ، ثم أحرقوا البلد ورحلوا عنه .
ذكر مسيرهم إلى أذربيجان وملكهم أردويل وغيرها
قال : لما فرغوا من همدان ساروا إلى أذربيجان فوصلوا إلى أردويل فملكوها ، وقتلوا وخربوا أكثرها وساروا إلى تبريز ، ففارقها صاحبها أزبك بن البهلوان وتوجه إلى نقجوان وكان كثير التخلف والشرب واللهو ، فقام بأمر تبريز شمس الدين الطغرائي ، وجمع الكلمة وقوى نفوس الناس على الامتناع ، وحذرهم عاقبة التخاذل والتواني ، وحصن البلد . فبلغ التتار ذلك فراسلوه يطلبون منه مالا وثيابا فاستقر الأمر بينهم على قدر معلوم فأخذوه ورحلوا إلى مدينة سراو فنهبوها وقتلوا جميع من فيها . ورحلوا عنها