كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 219 """"""
إلى بيلقان من بلاد أران فنهبوا كل ما مروا به من البلاد والقرى وقتلوا من ظفروا به وحصروا بيلقان ، فاستدعى أهلها منهم رسولا ليقرر الصلح فأرسلوا إليهم رسولا من أكابرهم ومقدميهم ، فقتلوه ، فزحف التتار إليهم وقاتلوهم وملكوا البلد عنوة ، وذلك في شهر رمضان من السنة ، ووضعوا السيف فلم يبقوا على أحد من الرجال والنساء والأطفال حتى شقوا بطون النسوان الحوامل وقتلوا الأجنة . وكانوا يفجرون بالمرأة ثم يقتلونها . ثم ساروا إلى مدينة كنجة - وهي أم بلاد أران - فعلموا بكثرة من فيها وشجاعتهم لدربتهم بقتال الكرج ، فلم يقدموا عليهم لذلك ولحصانة البلد . فراسلوا أهلها في طلب المال والثياب ، فحمل إليهم ما طلبوا وساروا عنها .
ذكر وصولهم إلى بلاد الكرج
قال : لما فرغوا من البلاد الإسلامية أذربيجان وأران بعضها بالملك وبعضها بالصلح ، ساروا إلى بلاد الكرج من هذه الأعمال أيضا ، وكان الكرج قد استعدوا لهم ، وسيروا جيشا كثيفا إلى طرف بلادهم ليمنعوا التتار عنها ، فالتقوا ، فلم يثبت الكرج وولوا منهزمين فأخذتهم سيوف التتار ، فلم يسلم منهم إلا الشديد . فكانت القتلى منهم نحو ثلاثين ألفا ، ونهبوا ما وصلوا إليه من بلادهم وخربوها ، كعادتهم . ووصل من سلم من الكرج إلى مدينة تفليس - وبها ملكهم - فجمع جموعا أخرى ، وسيرهم ليمنعوا التتار من توسط بلادهم فرأوهم قد دخلوا البلاد ولم يمنعهم وعر ولا مضيق ، فعادوا إلى تفليس ونهب التتار ما مروا عليه من بلادهم ، ورأوا البلاد كثيرة المضايق والدربندات فما أوغلوا فيها ، وداخل الكرج منهم خوف عظيم .
قال ابن الأثير : سمعت عن بعض أكابر الكرج أنه قال : من حدثكم أن التتار انهزموا وأسروا فلا تصدقوه ، وإذا حدثتم أنهم قتلوا فصدقوا ، فإنهم قوم لا يفرون أبدا ، ولقد أخذنا أسيرا منهم فألقى نفسه عن الدابة وضرب رأسه بالحجر حتى مات ، ولم يسلم نفسه للأسر . . .