كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 220 """"""
ذكر وصولهم إلى دربند شروان وما فعلوه فيه
قال : لما عادوا من بلاد الكرج قصدوا دربند شروان فحصروا مدينة شماخي وقاتلوا أهلها ، فصبروا على الحصار وقاتلوا أشد قتال ، وعلموا أن الموت لا بد منه ، فقالوا نموت كراما وصبروا إلى أن كلوا وتعبوا . وتوالى الزحف ، فملك التتار البلد ، وأكثروا القتل ونهبوا الأموال . ثم أرادوا عبور الدربند فلم يقدروا على ذلك ، فأرسلوا رسولا إلى شروان ملك الدربند ، وطلبوا منه أن يرسل إليهم رسولا يسعى بينهم في الصلح ، فأرسل عشرة من أعيان أصحابه ، فقتلوا أحدهم وقالوا لمن بقي : دلونا على طريق نعبر فيه ولكم الأمان ، وإلا قتلناكم . فقالوا : ليس فيه طريق البتة ، وإنما فيه موضع هو أسهل ما فيه ، فساروا بهم إلى ذلك الطريق فعبروا فيه .
ذكر ما فعلوه باللان وقفجاق
قال : لما عبر التتار دربند شروان ، ساروا في تلك البلاد والأعمال - وفيها أمم كبيرة من اللان واللكز وطوائف من الترك - فنهبوا وقتلوا كثيرا من اللكز - وهم مسلمون وكفار - ووصلوا إلى اللان وهي أمم كثيرة ، فبلغهم الخبر فجدوا وجمعوا جمعا من قفجاق ، فقاتلوهم فلم تظفر إحدى الطائفتين بالأخرى ، فأرسل التتار إلى قفجاق فقالوا : نحن وأنتم جنس واحد واللان ليسوا منكم ، ولا دينكم كدينهم حتى تنصروهم ، ونحن نعاهدكم أننا لا نتعرض إليكم ، ونحمل لكم من الأموال والثياب ما

الصفحة 220