كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 222 """"""
السلطان له كا مركب ينكسر فأخذ من ذلك شيئا كثيرا وسلم باقي المراكب وأخبر من بها بهذه الحال .
ذكر عود التتار إلى ملكهم
قال : ولما فعل التتار بالروس ما ذكرناه عادوا عنها وقصدوا بلغار في أواخر سنة عشرين وستمائة . فلما سمع بلغار بقربهم منهم كمنوا لهم في عدة مواضع ، وخرجوا إليهم فلقوهم واستجروهم إلى أن جاوزوا مواضع الكمناء ، فخرجوا من وراء ظهورهم . وبقي التتار في وسطهم ، وأخذهم السيف من كل ناحية ، فقتل أكثرهم ولم ينج منهم إلا القليل نحو أربعة آلاف رجل ، فساروا إلى سقسين وعادوا إلى ملكهم جنكزخان . وكانت الطرق منقطعة تتخللهم في البلاد . فلما خلت البلاد منهم اتصلت الطرق وحمل التجار الأمتعة على عادتهم . هذا ما فعله التتار المغربة منذ مفارقتهم جنكزخان وإلى أن عادوا إليه في مدة أربع سنين فلنذكر أخبار غير هذه الطائفة ممن سيرهم جنكزخان .
قال : ولما جهز جنكزخان هذه الطائفة المغربة جهز طائفة إلى بلاد فرغانة وطائفة إلى ترمز وطائفة إلى كلانة وهي قلعة حصينة إلى جانب جيحون ، فسارت كل طائفة إلى الجهة التي أمرت بقصدها ونازلتها ، واستولت عليها ، وفعلت من القتل والنهب والأسر والسبي والتخريب وأنواع الفساد كما فعل أصحابهم . فلما فرغوا من ذلك عادوا إلى ملكهم جنكزخان ، وهو مقيم بسمرقند ، فجهز جيشا إلى خوارزم مع أحد أولاده وجهز جيشا آخر فعبروا نهر جيحون إلى خراسان .
ذكر ملك التتار خراسان
قال أبو الحسن بن الأثير : لما سار الجيش الذي جهزه جنكزخان إلى خراسان عبروا جيحون ، وقصدوا مدينة بلخ ، وطلب أهلها الأمان فأمنوهم ، فسلم البلد ولم يتعرضوا