كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 223 """"""
إليه بنهب ولا قتل ، بل جعلوا فيه شحنة . وقصدوا الزوزان وميمند واندى خوى وفارياب فملكوا الجميع ، وجعلوا فيه ولاة ، ولم يتعرضوا إلى أهلها بسوء ، سوى أنهم كانوا يأخذون الرجال ليقاتلوا بهم من يمتنع عليهم ، وذلك في سنة سبع عشرة وستماية . ثم قصدوا الطالقان ، وهي ولاية تشتمل على عدة بلاد ، وفيها قلعة حصينة يقال لها منصور كوه لا ترام علوا وارتفاعا وبها رجال شجعان يقاتلون فحصروها مدة ستة أشهر يقاتلون أهلها ليلا ونهارا ، ولم يظفروا منها بشيء فكاتبوا جنكزخان ، وأعلموه بالعجز عنها لحصانتها وكثرة من بها من المقاتلة . فسار بنفسه وبجموعه ، وحصرها ومعه خلق كثير من الأسرى والمسلمين ، فأمرهم بمباشرة القتال وإلا قتلهم ، فقاتلوا ، وأقام عليها أربعة أشهر أخرى ، فقتل من التتار خلق كثير . فلما رأى جنكزخان ذلك أمر أن يجمع له الأحطاب والأخشاب فجمعت ، وصار يعمل صفا من خشب وحطب وفوقه من التراب ما يغطيه ، حتى صار تلا عاليا يوازي القلعة ، فعند ذلك اجتمع من بالقلعة وحملوا حملة رجل واحد فسلم الخيالة منهم ونجوا وسلكوا الجبال والشعاب ، وقتل الرجالة ، ودخل التتار القلعة وسبوا النساء والأطفال ونهبوا الأمتعة .
قال : ثم جمع جنكزخان أهل البلاد الذين أعطاهم الأمان ببلخ وغيرها ، وسيرهم مع بعض أولادهم إلى مدينة مرو ، فوصلوا إليها وقد اجتمع بها من الأعراب والأتراك وغيرهم ممن نجا من المسلمين ما يزيد على مائتي ألف رجل ، وهم معسكرون بظاهر مرو ، وقد عزموا على لقاء التتار ؛ فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا . ولما رأى المسلمون إقدام التتار وصبرهم ، ولوا منهزمين ، فقتل منهم وأسر خلق كثير ، ولم يسلم منهم إلا القليل ، ونهبت أموالهم . وأرسل ابن جنكزخان إلى ما حوله من البلاد ، وأمرهم بجمع الرجال لحصار مرو ، فاجتمعوا وتقدموا للحصار ولازموا القتال . هذا وأهل البلد قد ضعفت نفوسهم بانهزام تلك الطائفة الكبيرة . فلما كان في اليوم الخامس من نزولهم أرسل التتار إلى أمير البلد يقولون له : لا تهلك نفسك ومن

الصفحة 223