كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 224 """"""
معك ، واخرج إلينا ولك الأمان ، ونحن نجعلك أمير هذه البلد ونرحل عنك . فطلب الأمان لنفسه وأهل البلد فأمنوهم ؛ فخرج إليهم فخلع عليه ابن جنكزخان واحترمه وقال له : اعرض علي أصحابك حتى أستخدم منهم من يصلح لخدمتنا وأعطيه إقطاعا ويكون معي فجمعهم له ، فلما تمكن منهم أمر بالقبض عليهم وعلى أميرهم ثم قال : اكتبوا لنا تجار البلد ورؤساء أرباب الأموال في جريدة واكتبوا أرباب الصناعات والحرف في أخرى واعرضوا ذلك علينا . ففعلوا ، فأمر أن يخرج أهل البلد منه بأهليهم وأموالهم فخرجوا بأجمعهم ، فجلس على كرسي من الذهب ، وأحضر أولئك الجند الذين قبض عليهم ، وأمر بضرب أعناقهم فقتلوا صبرا ، والناس ينظرون إليهم ويبكون عليهم ، وأما العامة فتقاسمهم التتار فكان يوما مشهودا ، وأخذوا أرباب الأموال ، فاستصفوا أموالهم وعذبوهم على طلب المال ؛ ثم أحرقوا لبلد وتربة السلطان سنجر ، ونبشوا القبر طلبا للمال . ودأبوا على ذلك ثلاثة أيام ، فلما كان في اليوم الرابع ، أمر بقتل أهل البلد كافة ؛ وقال : هؤلاء عصوا علينا ؛ فقتلوا أجمعين ، وأمر بإحصاء القتلى فكانوا سبعمائة ألف قتيل . ثم ساروا إلى نيسابور ، فحوصرت خمسة أيام ، وبها جمع صالح من العسكر الإسلامي ، فلم تكن لهم بالتتار قوة ، فملك التتار المدينة ، وأخرجوا أهلها إلى الصحراء فقتلوهم ، وسبوا حريمهم وعاقبوا من اتهموه بالمال ، كما فعلوا بمرو ، وأقاموا خمسة عشر يوما يخربون ويفتشون المنازل ، وكانوا لما قتلوا أهل مرو قيل لهم أن قتلاهم سلم كثير منهم ولحقوا ببلاد الإسلام ، فأمروا أن تقطع رؤوس أهل نيسابور حتى لا يسلم منهم أحد . فلما فرغوا من ذلك سيروا طائفة منهم إلى طوس ففعلوا بها كذلك ، وخربوها ، وأحرقوا المشهد الذي فيه علي بن موسى الرضا والرشيد . ثم ساروا إلى هراة وهي من أحصن البلاد ، فحصروها عشرة أيام فملكوها وآمنوا وقتلوا بعضهم وجعلوا فيها شحنة .
ذكر ملكهم مدينة غزنة وبلاد الغور
قال ابن الأثير : لما فرغ التتار من خراسان وعادوا إلى ملكهم جنكزخان وهو بالطالقان ، جهز جيشا كثيفا وسيره إلى غزنة وبها السلطان جلال الدين منكوبرتي ابن السلطان جلال الدين خوارزم شاه وكان قد وصل إليها بعد مفارقته خوارزم كما

الصفحة 224