كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 225 """"""
قدمناه ، وقد اجتمع عنده من الجيوش نحوا من ستين ألفا . وكان الجيش الذي سار إليه من عسكر التتار نحو اثني عشر ألفا ، فلما وصلوا إلى أعمال غزنة خرج إليهم المسلمون مع السلطان جلال الدين إلى موضع يقال له بلق فالتقوا هناك واقتتلوا قتالا شديدا ، ودامت الحروب بينهم ثلاثة أيام ، فانتصر المسلمون وانهزم التتار ، وقتلهم المسلمون كيف شاؤوا ، وعاد من سلم منهم إلى ملكهم بالطالقان .
قال : فلما سمع أهل هراة بذلك ثاروا على الوالي الذي عندهم من قبل التتار فقتلوه ، فسير إليهم جنكزخان عسكرا فملكوا البلد وخربوه وقتلوا من فيه وسبوا الحريم ، ونهبوا السواد أجمع وأحرقوا المدينة .
وهذه الحرب والواقعة لم يذكرها شهاب الدين المنشي في تاريخه ، وإنما قال : إن جلال الدين لما سار إلى غزنة اجتمع في طريقه بابن خاله أمين ملك ، وهو الذي كان يتولى هراة وهي إقطاعة ، وكان قد فارقها ومعه زهاء عشرة آلاف فارس ، فاتفقا على كبس التتار المحاصرين قلعة قندهار ، فنهضا إليها وأوقعا بمن عليها من التتار ، فلم يسلم منهم إلا من وصل بخبرهم إلى جنكزخان فغصب لذلك وجهز ابنه تولى خان ، وقد ذكرنا ذلك في أخبار جلال الدين فلنذكر ما ساقه ابن الأثير .
قال : ولما انهزم التتار أرسل جلال الدين إلى جنكزخان رسولا يقول له في أي موضع يختار أن تكون الحرب حتى يأتي إليه ، فجهز جنكزخان عسكرا كثيرا مع ابنه تولى خان فوصل إلى كابل فتوجه إليهم جلال الدين بالعساكر الإسلامية ، فالتقوا هناك واقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم جيش التتار ، وقتل تولى خان بن جنكزخان وغنم المسلمون ما معهم واستنقذوا ما في أيديهم من الأسارى ، ولم يذكر ابن الأثير قتل تولى خان ، وانما ذكره المنشى وهو الصحيح . فلما بلغ جنزخان انهزام عساكره وقتل ولده غضب لذلك ، وتجهز بنفسه وبجيوشه ، وسار إلى صوب غزنة لحرب