كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 226 """"""
جلال الدين وطلب ثأر ابنه . واتفق اختلاف المسلمين ، ومفارقة العساكر الخلجية صحبة سيف الدين بغراق وأعظم ملك ومظفر ملك للسلطان جلال الدين بسبب ما وقع منهم عند قسم الغنيمة على ما بيناه في أخبار جلال الدين واجتهد جلال الدين في ردهم فعجز ، ودهمه وصول جنكزخان ، ففارق غزنة وتوجه صوب السند ، فأدركه جنكزخان قبل عبوره ماء السند فاضطر جلال الدين إلى القتال فكان من أمره وانهزامه وعبوره إلى بلاد الهند ما قدمناه في أخباره . ولما فارق جلال الدين البلاد رجع جنكزخان إلى غزنة فملكها من غير مدافع ولا ممانع لخلوها من العساكر فقتل التتار أهلها ونهبوا الأموال وسبوا الحريم وألحقوها بخراسان . . .
ذكر ملكهم مدينة خوارزم
قال شهاب الدين المنشي : كان حصار خوارزم في ذي القعدة سنة عشرين وستماية ، واستيلاؤهم عليها في صفر . قال : لما انفصل جلال الدين وإخوته عن خوارزم كما ذكرناه في أخباره ، وافى التتار تخومها ، وأقاموا بالبعد منها حتى تكاملت عدتهم وآلات الحصار ، ثم تقدموا إليها . فأول من وصل إليها منهم باجي ملك في عسكر كثيف ثم بعده أوكتاي بن جنكزخان وهو الذي انتهت إليه القانية فيما بعد ثم سير جنكزخان بعدهم حلقته الخاصة ومقدمها بقرجن نوين وأردفهم بابنه جغطاي ومعه طولن نوين واستون نوين وقاضان نوين في مائة ألف فارس . وطفقوا يستعدون للحصار ويستعملون آلاته من المجانيق والدبابات وغير ذلك . ولما رأوا خوارزم وبلدها خالية من حجارة المنجنيق وجدوا هناك من أصول التوت الغلاظ ما استعملوه بدلا من الحجارة ، فكانوا يقطعونها وينقعونها في الماء فتصير كالحجارة ثقلا وصلابة ، فتعوضوا بها عن الحجارة .
ثم وصل دوشي خان بن جنكزخان إلى بلاد ما وراء النهر فراسلهم في الأمان وقال : إن جنكزخان قد أنعم عليه بها وأنه لا يؤثر تخريبها ويضن به ويحرص على عماراتها . قال : ومما يدل على ذلك أن العساكر مدة مقامهم بالقرب منها ما تعرضوا إلى الغارات على رساتيقها فمال ذووا النباهة من أهلها إلى المسالمة ، فغلب عليهم السفلة وامتنعوا ، فعند ذلك ساق إليها دوشي خان ، وأخذ يطويها محلة محلة ، فكلما

الصفحة 226