كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 227 """"""
أخذ واحدة منها التجأ الناس إلى أخرى ، وهم يحاربون أشد حرب إلى أن أعضل الأمر ، ولم يبق معهم إلا ثلاث محال تراكمت الناس فيها متزاحمين ، فأرسلوا إلى دوشي خان الفقيه علاء الدين الخياطي محتسب خوارزم - وكان من أهل العلم والعمل - مستعطفا له ؛ فأمر دوشي خان باحترامه ، وأن تنصب له خيمة . ثم أحضره فأدى رسالته فقال في جملة ما قال : إننا قد شاهدنا هيبة الخان وقد آن أن نشاهد مرحمته . فاستشاظ غضبا وقال : ماذا رأوا من هيبتي وقد أفنوا رجالي ؟ فأما أنا فشاهدت هيبتهم وها أنا أريهم هيبتي . وأمر بإخراج الناس ونودي فيهم بانفراد أرباب الصنائع وانعزالهم على حدة ، فمنهم من فعل ونجا ، ومنهم من اعتقد أن أرباب الحرف تساق إلى بلادهم وغيرهم يترك في وطنه فلم ينفرد ، ثم وضع السيف فيهم فقتلوا جميعا وحكى ابن الأثير في تاريخه الكامل أن التتار بعد ذلك فتحوا السكر الذي يمنع ماء جيحون عن البلد فدخله الماء فغرق جميعه وتهدمت الأبنية ولم يسلم من أهله أحد البتة ، فإن الذين اختفوا من التتار غرقهم الماء وقتلهم الهدم . وهذا ما لم يسمع بمثله من قديم الزمان ولا حديثه . ثم عاد التتار إلى جنكزخان وهو بالطالقان . .
ذكر عود طائفة من التتار إلى همذان وغيرها وهم غير التتار المغربة الذين قدمنا ذكرهم
قال ابن الأثير : وفي سنة إحدى وعشرين وستمائة وصلت طائفة من التتار من جهة جنكزخان إلى الري ؛ وكان من سلم من أهلها قد عادوا إليها وعمروها ، فوضع التتار فيهم السيف وقتلوهم كيف شاؤوا ، ونهبوا البلد وخربوه ، وتوجهوا إلى ساوة ففعلوا بها كذلك ، ثم إلى قم وقاجان وكانتا قد سلمتا من التتار والمغربة . ثم عاثوا في البلاد يخربون ويقتلون ثم قصدوا همذان ، وقد اجتمع بها كثير ممن سلم من أهلها ، فأبادوهم قتلا وأسرا ونهبا .