كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 228 """"""
قال : وكانوا لما وصلوا إلى الري رأوا بها عسكرا كثيرا من الخوارزمية فقتل بعضهم وانهزم الباقون إلى أذربيجان ، فنزلوا بأطرافها ، فلم يشعروا إلا والتتار قد كبسوهم ، ووضعوا فيهم السيف ، فانهزموا فوصلت طائفة منهم إلى تبريز ، وتفرق الباقون ووصل التتار إلى قرب تبريز فراسلوا صاحبها أزبك بن البهلوان في طلب من التحق به من الخورازمية ، فعمد إلى من عنده منهم فقتل بعضهم وأسر البعض ، وساق الأسرى وحمل الرؤوس إلى التتار ، وأنفذ إليهم من الأموال والثياب والدواب شيئا كثيرا فعادوا عن بلاده نحو خراسان . قال : ولم تكن هذه الطائفة أكثر من ثلاثة آلاف ، وكانت الخوارزمية الذين انهزموا منهم نحو ستة آلاف فارس ؛ وعسكر أزبك أكثر من الجميع ، ومع هذا فلم يمتنعوا عنهم ولا حدثوا نفوسهم بحربهم هذا كله وجلال الدين خوارزم شاه ببلاد الهند . ثم اتفق خروجه منها في سنة إحدى وعشرين وستمائة ؛ واستولى على ملك العراق ، وانتزعه من يد أخيه غياث الدين ببرشاه وملك أذربيجان ومراغة وغيرها ، وقاتل الكرج على ما قدمناه في أخباره . ولم يهجه التتار ولا قاتلوه إلى سنة خمس وعشرين وستمائة بعد وفاة جنكزخان وقيام ولده أوكداي مقامه .
هذا ما انتهى إلينا من وقائع التتار وحروبهم وما استولوا عليه في أيام ملكهم جنكزخان التمرجي ؛ وهو على سبيل الاختصار لعدم أن تحقق من أخبارهم ويدون آثارهم . ثم كان بعد وفاة جنكزخان وقيام من قام بعده من أولاده حروب ووقائع ، نذكرها إن شاء الله تعالى بعد ذكرنا وفاة جنكزخان .
ذكر وفاة جنكزخان التمرجي وأسماء أولاده واخوته وما قرره لأولاده من الوظائف والبقاع وغير ذلك
كانت وفاة جنكزخان في سنة أربع وعشرين وستماية ، وقيل في سنة خمس