كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 23 """"""
لوكيل الخليفة ، والسلطنة لمسعود وسلجق شاه ولي عهده ، وتحالفوا على ذلك . ودخل السلطان مسعود بغداد ونزل بدار السلطنة ونزل سلجق شاه بدلر الشحنكية ، وذلك في جمادى الأول سنة ست وعشرين وخمسمائة .
ذكر الحرب بين السلطان مسعود وعمه السلطان سنجر شاه وهزيمة مسعود وسلطنة طغرل
قال : ولما وصل الخبر بوفاة السلطان محمود إلى عمه السلطان سنجر شاه ، سار عن خراسان إلى بلاد الجبال ، ومعه الملك طغرل ابن السلطان محمد ، وكان قد لازمه ، فوصلا إلى الري ثم إلى همذان ، فاتصل الخبر المسترشد بالله والسلطان مسعود ومن معه ، فاتفقوا على قتاله وأن يكون الخليفة معهم . فتجهز الخليفة وتقدم السلطان مسعود وسلجق شاه وقراجاً الساقي ، وساروا لقتال السلطان سنجر شاه ، وتأخر الخليفة فأرسل إليه قراجاً وألزمه بالخروج ، وقال : إن الذي تخافه من سنجر آجلاً أنا أفعله عاجلاً فبرز حينئذ وسار حتى بلغ خانقين وأقام بها ، وقطعت خطبة سنجر من العراق جميعه . ووصلت الأخبار بوصول عماد الدين زنكي ودبيس بن صدقة إلى قرب بغداد . فأما دبيس فذكر أن السلطان سنجر أقطعه الحلة وأرسل إلى الخليفة يستعطفه ويسأله الرضى عنه فامتنع من إجابته . وأما زنكي فإنه ذبكر أن سنجر أعطاه شحنكسة العراق . فعاد المسترشد إلى بغداد ، وأمر أهلها بالاستعداد ، وجند بها أجناداً وسار إلى السلطان مسعود ، فلقيتهم عساكر سنجر وهو في مائة ألف ، منهم خوارزم شاه اتسز بن محمد والتقوا عند الدينور . وكان مسعود يدافع الحرب وينتظر وصول الخليفة ، فلما نازله السلطان سنجر لم يجد بداً من المصاف ، فوقعت الحرب ، وقامت على ساق ، فحمل قراجاً الساقي على القلب في عشرة آلاف فارس من شجعان العسكر ، فجاء خوارزم شاه والملك طغرل وصاروا من وراء ظهر قراجاً الساقي وصار هو في الوسط ، فقاتل إلى أن جرح عدة جراحات ، وقتل كثير من أصحابه وأسر هو فانهزم السلطان مسعود ، وذلك في ثامن شهر رجب سنة ست وعشرين وخمسمائة .