كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 232 """"""
اجتمعوا وأخرجوا كتاب الوصية الذي اكتتبه جنكزخان ، فقرئ بمشهد منهم ، فإذا الوصية فيه بالملك لأوكديه خان . فلما سمع أوكديه خان ذلك قال : كيف أجلس على كرسي الملك وفي إخوتي وأعمامي من هو أكبر مني وأصلح ، فلا أجلس . فلم يرجعوا إلى قوله ، وأقام أخوه جغطاي وأخذ بيده اليمنى وأخذ عمه أوتكين بيده اليسرى فأقاماه وأجلساه على كرسي الملك . ثم ملأ أخوه الأصغر وهو ألغو نوين هناباً من المشروب فناوله إياه ، فعند ذلك قام جميع من حضر من أعمامه وإخوته وأمراء التمانات فضربوا جوك - وهو الخدمة عنهم - ؛ وكيفيته أن يبرك الرجل منهم على أحد ركبتيه ويسير بمرفقه إلى الأرض ؛ وهذه الخدمة عندهم غاية التعظيم . وشرب أوكديه خان ذلك الهناب ، وأمر بإجلاس الناس على مراتبهم ، ونزلهم منازلهم ، فأجلس الأعمام والإخوة عن يمينه وأجلس الخواتين عن يساره . فقام الإخوة وجلسوا بين يديه وقالوا : قد امتثلنا ياسا أبينا جنكزخان ، ونشد أوساطنا في الخدمة والإخلاص ، ونبذل أنفسنا في الطاعة ، فشكرهم أوكديه وفتح الخزائن ، وفرق الأموال والخلع ، وأنعم حتى على الغلمان والرعاة ، وفرق الناس في مصايفهم ومنازلهم واستقر هو بقرا قروم وجهز أخاه دوشي خان إلى بلاد الشمال ففتحها في سنة سبع وعشرين وستماية وملكها وأقام بها على ما نذكر ذلك في أخبارهم .
فلنذكر الحروب الكائنة بين عساكر أوكديه خان وبين السلطان جلال الدين وغيره من المسلمين .
ذكر الحروب بين التتار والسلطان جلال الدين ، وما كان من أمرهم إلى أن ملكوا ما كان بيده
كانت أول حرب وقعت بين السلطان جلال الدين منكوبرتي وبين التتار بعد خروجه من الهند في سنة خمس وعشرين وستمائة بظاهر أصفهان ، فهزموه ثم هزمهم ، وأذاهم بالقتل ولم يسلم منهم إلا قليلا . وحكى أن هذه الطائفة من التتار كان جنكزخان قد نقم على مقدمها وأبعده عنه ، وأخرجه من بلاده ، فقصد خراسان فرآها خرابا ، فقصد الري لتغلبه على تلك النواحي . ثم تقدم إلى قرب أصفهان فالتقى هو وجلال الدين ، ولما هزمه جلال الدين ، أرسل إليه أوكديه بن

الصفحة 232