كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 233 """"""
جنكزخان يقول إن هذه الطائفة ليست منا ، فأمن عند ذلك جانب أوكتاي ، ثم انقطعوا عنه ثلاث سنين . وفي سنة ثمانة وعشرين وستمائة في أوائلها ، وصلت طائفة من التتار من بلاد ما وراء النهر إلى تخوم أذربيجان . وكان سبب ذلك أن مقدم الاسماعيلية كاتبهم وعرفهم أن جلال الدين قد ضعف وانهزم من كيقباذ صاحب الروم ومن الأشرف ، وأنه وقع بينه وبين من يجاوره من الملوك ، ووصلت إساءته إلى كل منهم وأنهم لا ينصرونه وضمن لهم الظفر به . فبادرت طائفة منهم من التتار ودخلوا البلاد ، واستولوا على الري وهمذان وما بينهما من البلاد ، ثم قصدوا أذربيجان وقتلوا من ظفروا به من أهلها ، ولم يقدم جلال الدين على قتالهم لتفرق عساكره ومخالفة وزيره شرف الملك عليه . وكان من كبسهم للسلطان جلال الدين ، وانهزامه منهم ، وتنقله من مكان إلى آخر ما قدمناه في أخباره . ثم كبسه التتار وهو بالقرب من آمد فهرب منهم . وكان من خبر مقتله ما قدمناه ، فتمكن التتار بعد مقتله من البلاد وملكوها من غير ممانع عنها ولا مدافع .
ذكر طاعة أهل أذربيجان للتتار
قال ابن الأثير الجزري : وفي سنة ثمان وعشرين وستمائة أطاع أهل أذربيجان التتار . وسبب ذلك أن جلال الدين لما كبسه التتار بآمد وانهزم منهم ، وانقطع خبره ، سقط في أيدي الناس وأذعنوا بطاعة التتار وحملوا إليهم الأموال والثياب وغير ذلك . فممن دخل في طاعتهم أهل مدينة تبريز - وهو توريز - وهي أصل أذربيجان ومرجع الجميع إليها . وكان مقدم جيش التتار نزل بعساكره بالقرب منها ودعا أهلها إلى طاعته ، وتهددهم إن امتنعوا عليه ، فأرسلوا إليه الأموال والتحف ومن كل شيء حتى الخمر ، وبذلوا الطاعة . فشكرهم على ذلك ، وطلب حضور أكابر أهلها إليه ، فتوجه إليه قاضي البلد ورئيسه وجماعة من الأعيان ، وتخلف عنهم شمس الدين الطغرائي وكان مرجع الجميع إليه ، إلا أنه لا يظهر ذلك . فلما حضروا عنده سألهم عن سبب