كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 234 """"""
امتناع الطغرائي من الحضور ، فاعتذروا بانقطاعه وعدم تعلقه بالملوك وأنهم الأصل ، فسكت . ثم طلب صناع الثياب الخطاي وغيرها فحضروا إليه ، فأمرهم أن يستعملوا للقان ثيابا ، وقرر ثمنها على أهل تبريز ، وطلب منهم خركاة للقان أيضا فعملوا خركاة عظيمة غشوا ظاهرها بالأطلس وباطنها بالسمور والقندر ، وقرر عليهم في كل سنة من المال والثياب شيئا معلوما .
ذكر دخول التتار ديار الجزيرة
قال : لما انهزم جلال الدين من التتار على آمد نهب التتار سواد آمد وميافارقين وقصدوا مدينة أسعرد فقاتلهم أهلها فبذل لهم التتار الأمان ، فسلموا لهم البلد ، فعند ذلك بذلوا فيهم السيف حتى كادوا يأتون عليهم ، فما سلم منهم إلا من اختفى ، وقليل ما هم . قيل إن القتلى بلغت تقدير خمسة عشر ألفا ، وكانت مدة الحصار خمسة أيام ، ثم ساروا منها إلى مدينة طنزة ففعلوا فيها كذلك ، وساروا منها إلى واد بالقرب منها يقال له وادي القريشية ، فيه طائفة من الأكراد القريشية ، وفيه مياه جارية وبساتين كثيرة ، والطريق إليه ضيق ، فمنعهم القريشية منه وقتلوا كثيرا منهم ، فعاد التتار ولم يبلغوا منهم غرضا ، وساروا في البلاد لا مانع يمنعهم فوصلوا إلى ماردين فنهبوا ما مروا عليه من بلدها واحتمى صاحبها وأهل دنيسر بقلعة ماردين . ثم وصلوا إلى نصيبين الجزيرة فأقاموا عليها بعض يوم ونهبوا سوادها ، وقتلوا من ظفروا به ، وغلقت أبوابها فعادوا عنها ، وتوجهوا إلى بلد سنجار ، فوصلوا إلى البلاد من أعمالها ، فنهبوا ودخلوا الخابور وصلوا إلى عربان ، فنهبوا وقتلوا وعادوا وتوجهت طائفة منهم على

الصفحة 234