كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 235 """"""
طريق الموصل ، فوصلوا إلى قرية تسمى المؤنسة ، وهي على مرحلة من نصيبين بينها وبين الموصل ، فنهبوا واحتمى أهلها وغيرهم بخان فيها ، فقتلوا كل من فيه ومضت طائفة منهم إلى نصيبين الروم وهي على الفرات من أعمال آمد ، فنهبوا وقتلوا منها ثم عادوا إلى آمد ثم إلى بلد بدليس فتحصن أهلها بالقلعة وبالجبال ، فقتلوا فيها يسيرا ، وأحرقوا المدينة ، ثم ساروا من بدليس إلى خلاط فحصروا مدينة من أعمالها يقال لها باكري وهي من أحصن البلاد ، فملكوها عنوة وقتلوا كل من بها ، وقصدوا مدينة أرجيش من أعمال خلاط ، وهي مدينة كبيرة عظيمة ففعلوا كذلك ، وذلك في ذي الحجة سنة ثمان وعشرين وستمائة . قال ابن الأثير في تاريخه الكامل : لقد حكى لي عنهم حكايات يكاد سامعها يكذب بها من الخوف الذي ألقاه الله تعالى في قلوب الناس منهم ، حتى قيل إن الواحد منهم كان يعبر القرية أو الدرب وبه جمع كثير من الناس فيقتلهم واحدا بعد واحد ولا يجسر أحد يمد يده إليه . قال : ولقد بلغني أن إنسانا منهم أخذ رجلا ولم يكن معه ما يقتله به فقال له : ضع رأسك على الأرض ولا تبرح ، فوضع رأسه على الأرض ومضى التتاري وأتى بسيف فقتله به . قال : وحكى لي كثير من ذلك أعفيت عنه رغبة في الاختصار .
قال : وفي ذي الحجة سنة ثمان وعشرين وصلت طائفة من التتار من أذربيجان إلى أعمال أربل ، فقتلوا من على طريقهم من التركمان الإيوائية والأكراد وغيرهم إلى أن دخلوا إلى بلد أربل ، فنهبوا القري وقتلوا من ظفروا به ، ثم وصلوا إلى بلد دقوقا وغيرها وعادوا ، ولم يرعهم أحد ولا وقف في وجوههم فارس .
هذا آخر ما أورده ابن الأثير والمنشي في تاريخيهما من أخبار التتار لم يتجاوزا سنة ثمان وعشرين وستمائة ، وبعض ما أوردناه لم يورداه في تاريخيهما كوفاة جنكزخان وقيام ولده ، فإنه ما وصل إليهما . والله أعلم .