كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 237 """"""
ولما قتل كيوك خان من غير وصية اجتمع أولاد الخانات وأمراء التمانات ، واتفقت آراؤهم على إقامة منكوقان ، فإنهم لم يجدوا في البيت أرجح منه ولا أرشح للملك ، فأجلسوه على كرسي القانية . ولما استقر جرد أخاه قبلاي إلى بلاد الخطائية فعاد منهزما منهم ، فأعاد وجهز معه أرنيكا ، فتوجها إليهم بعساكرهما فكسروهم وغنموا غنايم كثيرة ، فوقع بين الأخوين التنازع في الغنايم ، حتى كان بينهما قتال ، فهزم أرنيكا قبلاي ثم اصطلحا واستقر الأمر بينهما وكانت سائر ملوك التتار داخلة تحت طاعة من ينتصب على تخت القانية يأتمرون بأمره . وانما استقل كل منهم بنفسه وانفرد بمملكته بعد وفاة منكوقان . ولما ملك منكوقان انقطع التتار عن الوصول إلى العراق والروم وغيرهما مما يكون داخلا في طاعة الخلفاء العباسيين مدة سنين ، وأري ذلك غنما كان لاشتغالهم بقتال من يليهم ، ثم رجعوا إلى هذه الممالك ففتحوها مملكة بعد أخرى .
ذكر دخول التتار إلى بلاد الروم وما استولوا عليه من البلاد
كان أول دخول التتار إلى البلاد الرومية في سنة أربع وثلاثين وستمائة ، في أواخر أيام السلطان علاء الدين كيقباد وابتداء سلطنة ولده غياث الدين كيخسروا . ثم وردت طائفة منهم إلى الروم في سنة إحدى وأربعين وستمائة ، في أيام السلطان غياث الدين كيخسرو . وكانت هذه الطائفة من قبل باطوخان بن دوشي خان بن جنكزخان ، ملك البلاد الشمالية ؛ فجمع كيخسروا العساكر وخرج إليهم والتقوا