كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 24 """"""
قال : ولما تمت الهزيمة على مسعود ، نزل السلطان سنجر وأحضر قراجاً الساقي وسبه ووبخه وقال له : يامفسد ، أي شيء كنت ترجو بقتالي . قال : كنت أرجو أن أقتلك وأقيم سلطاناً أحكم عليه . فقتله صبراً ، وأرسل إلى السلطان مسعود يستدعيه ، فحضر إليه فأكرمه ، وعاتبه على عصيانه ومخالفته وأعاده إلى كنجة . وأجلس الملك طغرل ابن أخيه محمد في السلطنة ، وخطب له في جميع البلاد ، واستوزر له الوزير : أبا القاسم النساباذي وزير السلطان محمود ، وعاد إلى خراسان .
ذكر الحرب بين السلطان طغرل بن محمد وبين أخيه الملك داود بن محمود
قال : لما توجه السلطان سنجر إلى خراسان عصى الملك داود بن محمود على عمه السلطان طغرل ، وجمع العساكر ، وسار إلى همذان في مستهل شهر رمضان سنة ست وعشرين وخمسمائة . فخرج إليه السلطان طغرل ، وعبى كل منهما أصحابه ، والتقوا فوقع الخلف في عسكر داود ، فهرب أتابكة أق سنقر الأحمديلي ، وتبعه الناس ، وبقي الملك داود متحيراً إلى أوائل ذي الحجة منها فقدم بغداد هو وأتابكة الأحمديلي .
ذكر عود السلطان مسعود بن محمد إلى السلطنة وانهزام طغرل
قال : لما سمع السلطان مسعود انهزام داود ، وأنه قصد بغداد ، سار هو أيضاً إلى بغداد في سنة سبع وعشرين وخمسمائة . فلما قاربها لقيه داود ودخل في خدمته إلى بغداد ، ونزل بدار السلطنة في صفر ، وخاطب في الخطبة ، فأجيب إلى ذلك ، وخطب له ولداود بعده . ودخلا إلى الخليفة فأكرمهما وخلع على مسعود في يوم الأحد لخمس خلون من شهر ربيع الأول من السنة . وكانت الخلع سبع دراريع مختلفات الأجناس والألوان والسابعة سوداء ، وتاجاً مرصعاً بالجواهر والياقوت ، وطوق ذهب وسراويل ، وقلده بسيفين وعقد له لواءين بيده ، وسلم إليه داود بن أخيه وأوصاه به مشافهة . ووقع الاتفاق على مسير مسعود وداود إلى أذربيجان ، وأرسل الخليفة معهما عسكراً فساروا .