كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 25 """"""
وملك مسعود سائر بلاد أذربيجان ، وهرب من بها من الأمراء مثل قراسنقر وغيره ، وتحصن كثير منهم بمدينة أردبيل ، فقصدهم مسعود وحصرهم بها وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وانهزم الباقون . ثم سار بعد ذلك إلى همذان لمحاربة أخيه الملك طغرل فاستولى عليها في شعبان . ولما استقر بها قتل اقسنقر الأحمديلي ، قتله الباطنية . وسار طغرل حتى بلغ قم ، ثم عاد إلى أصفهان وأراد أن يتحصن بها ، فسار إليه مسعود ليحاصره بها فرحل طغرل إلى بلاد فارس . واستولى مسعود على أصفهان ، وفرح أهلها به ، ثم سار منها نحو فارس ، فوصل إلى موضع بقرب البيضا ، فاستأُمن إليه أمير من أمراء أخيه طغرل معه أربعماية فارس ، فأمنه فخاف طغرل من عسكره أن يلتحقوا بأخيه ، فانهزم وقصد الري .
قال : ولما تم على طغرل ماتم من الهزيمة ، قال لوزيره أبي القاسم النساباذي : قد علمت أنه ما تم علي هذا الخذلان إلا لظلمك للعباد فقال له : لاتقلق ، قد أمرت أهل الموت بقتل اقسنقر وسائر أعدائك وهم فاعلون فأمر به فضرب وصلب ، فانقطع به الحبل ، فقطع إرباً إرباً ، وطيف بأعضائه في كل بلد عضو ، وكان قتله بأصفهان .
واستمر طغرل حتى أتى الري في ثلاثة آلاف فارس ، وسار الملك مسعود في طلبه فلحقه بموضع يقال له ذكراور ، فوقع بينهما مصاف هناك ، فانهزم طغرل ووقع عسكره في أرض قد نضب عنها الماء ، وهي وحل ، فأسر منهم جماعة فأطلقهم مسعود ، ولم يقتل في هذا المصاف إلا نفر يسير . وكان هذا المصاف في ثامن عشر شهر رجب سنة سبع وعشرين وخمسمائة ، ورجع الملك مسعود إلى همذان .
ذكر عود الملك طغرل إلى الجبل وانهزام السلطان مسعود
وفي سنة ثمان وعشرين وخمسمائة عاد الملك طغرل إلى بلاد الجبل فملكها ؛ وسبب ذلك أن السلطان مسعود لما عاد من حربه ، بلغه عصيان داود ابن أخيه بأذربيجان ، فسار إليه وحصره بقلعة روندر . واشتغل بحصره ، فجمع الملك طغرل

الصفحة 25