كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 26 """"""
العساكر ، واستمال بعض أمراء السلطان مسعود ، وتقدم لفتح البلاد وفتحها أولاً فأولاً ، وكثرت عساكره ، فقصد مسعود . فلما قارب قزوين سار مسعود نحوه ، ولما تدانا العسكران انهزم السلطان مسعود وذلك في أواخر شعبان من السنة ، فأرسل إلى الخليفة المسترشد بالله في القدرم إلى بغداد فأذن له . وكان نائبه بأصفهان النفيس السلاحي ومعه الملك سلجق شاه ، فلما سمعا بانهزام مسعود قصدا بغداد فنزل سلجق شاه بدار السلطان فأكرمه الخليفة وأنفذ إليه عشرة آلاف دينار ، ثم قدم مسعود إلى بغداد ، وأكثر أصحابه على الجمال لعدم الخيل ، فأرسل إليه الخليفة مايحتاج إليه من الخيل والخيام والسلاح والثياب وغير ذلك ، ونزل بدار السلطنة ، وذلك في منتصف شوال من السنة . وأقام طغرل بهمذان فعاجلته المنية .
ذكر وفاة الملك طغرل وملك أخيه السلطان مسعود بلد الجبل
كانت وفاته بهمذان في المحرم سنة تسع وعشرين وخمسمائة ومولده في المحرم سنة ثلاث وخمسمائة . وكان عاقلاً خيراً عادلاً ، محسناً إلى الرعية قريباً منهم . وكان قبل وفاته قد خرج يريد السفر لقتال أخيه مسعود ، فدعا له الناس فقال : ادعو لخيرنا للمسلمين ، وكان له من الأولاد أرسلان شاه ، ولي السلطنة ، ومحمد ألب أرسلان لم يلها . وزراؤه : الوزير قوام الدين النساباذي وزير السطان محمود إلى أن قتله ، ثم استوزر شرف الدين علي بن رجا . قال : ولما توفي وصل الخبر بموته أخيه السلطان مسعود ، فسار من وقته نحو همذان ، وأقبلت العساكر إليه ودخلت في طاعته ، واستقل بالسلطنة بعده . وفي هذه السنة وقع بين الخليفة المسترشد بالله والسلطان مسعود ، والتقوا واقتتلوا ، فانهزمت عساكر الخليفة ثم قتل على ما قدمناه في أخبار الدولة العباسية .
ذكر قتل الأمير دبيس بن صدقة
وفي سنة تسع وعشرين وخمسمائة قتل السلطان مسعود الأمير دبيس بن صدقة