كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 28 """"""
وفي سنة ثلاثين وخمسمائة عزل السلطان وزيره شرف الدين أنو شروان بن خالد واستوزر كمال الدين أبا البركات بن سلمة الدركزيني وهو من خراسان .
وفيها أرسل السلطان قراسنقر بعساكر كثيرة في طلب الملك داود ، فسار وأدركه عند مراغة ، فالتقيا واقتتلا قتالاً شديداً ، فانهزم داود إلى خوزستان ، فاجتمع عليه هناك كثير من التركمان وغيرهم ، فبلغت عدتهم عشرة آلاف فارس ، فقصد بهم تستر وحاصرها . وكان عمه السلطان سلجق شاه ابن السلطان محمد بواسط ، فأرسل إلى أخيه السلطان مسعود يستنجده ويستمده ، فأمد بالعساكر ، فسار إلى داود وهو يحاصر تستر ، فالتقوا فانهزم سجلق شاه .
وفي سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة أذن السلطان مسعود للعساكر التي عنده ببغداد في العود إلى بلادهم ، وذلك في المحرم منها . وسبب ذلك أنه بلغه أن الراشد بالله المخلوع فارق الموصل . قال : وزوج ابنته للأمير صدقة بن دبيس بن صدقة ، وتزوج الخليفة المقتفى بفاطمة أخت السلطان فاطمأن السلطان عند ذلك وفرق العساكر .
ذكر الحرب بين السلطان مسعود والملك داود ومن معه من الأمراء
وفي سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة كانت الحرب بينهم ، وسبب ذلك أن الراشد بالله المخلوع فارق الموصل وسار نحو أذربيجان فوصل إلى مراغة . وكان الملك داود بن محمود والأمير منكبرس صاحب فارس والأمير بوزابه نائبه بخوزستان ، والأمير عبد الرحمن طغايرك على خوف ووجل من السلطان . فتجمعوا كلهم ووافقوا الراشد على الاجتماع معه ليكونوا يداً واحدة ويردوه إلى الخلافة فأجابهم إلى ذلك ، إلا أنه لم يجتمع معهم . ووصل الخبر إلى السلطان وهو ببغداد ، فسارعنها في شعبان ، والتقوا واقتتلوا ، فانهزم الملك داود ، وأسر الأمير منكبرس فقتل صبرا بين يدي السلطان وتفرقت عساكر السلطان مسعود في النهب واتباع من انهزم ، وكان بوزابة وعبد الرحمن طغايرك على نشز من الأرض ، فرأيا السلطان وقد تفرقت عساكره ،

الصفحة 28