كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 29 """"""
فحملا عليه ، فلم يثبت لهما وانهزم ، وقبض بوزابة على جماعة من الأمراء منهم صدقة بن دبيس صاحب الحلة وأتابك قراسنقر صاحب أذربيجان وعنتر بن أبي العساكر ، وتركهم عنده . فلما بلغه قتل صاحبه منكبرس قتلهم جميعاً وصار العسكران مهزومين ، وهذا من عجيب الاتفاق . وقصد السلطان مسعود أ ذربيجان وقصد الملك داود همذان ، ووصل إليها الراشد بعد الوقعة واختلفت آراء الجماعة ، فمنهم من يقول : نقصد بغداد ونملكها ، ومنهم من يقول : بل نتبع مسعود ، فإذا فرغنا منه هان ما بعده وكان بوزابة أكبر الجماعة فرأى أن يتوجه إلى بلاد فارس ليملكها بعد صاحبها منكبرس ، فسار إليها وملكها ، وصارت بيده مع خوزستان . وسار سلجق شاه إلى بغداد ليملكها فمنعه من بها ، وقاتله شحنتها . قال : ولما قتل الأمير صدقة أقر السلطان الحلة على أخيه محمد بن دبيس ، جعل معه مهلهل ابن أبي العشائر ، وهو أخو عنتر المقتول ، ليدبر أمره .
ذكر قتل الوزير الدركزيني ووزارة ابن الخازن وزير قراسنقر
وفي سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة قبض السلطان مسعود على وزيره كمال الدين أبي البركات بن سلمة الدركزيني ، وكان شهماً شجاعاً عادلاً نافذ الحكم حسن السيرة ، أزال المكوس ورفع المظالم . وكان يقيم مؤنة السلطان ووظائفه وجمع له خزانة وكشف أشياء من الخانات كانت مستورة ، فثقل أمره على المتصرفين وأرباب الأعمال ، فأوقعوا بينه وبين الأمراء . وكان أشدهم عليه قرا سنقر صاحب أذربيجان ، فإنه فارق السلطان وأرسل إليه يقول : أما أن تنفذ برأس الوزير إلي وإلا خدمنا سلطاناً آخر فأشار الأمراء بقتله ، فقتله على كره منه ، وأرسل برأسه إلى قرا سنقر ، فرضى وكانت وزارته سبعة أشهر ، واستوزر السلطان مسعود بعده أبا العز طاهر بن محمد البروجردي وزير قراسنقر ، ولقب عز الملك . وضاقت الأمور على السلطان ، فاستقطع البلاد على غير رضاه ، ولم يبق له غير اسم السلطنة .