كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 32 """"""
وبلغ السلطان الخبر وهو ببغداد ، ومعه الأمير عباس صاحب الري وعسكره أكثر من عسكر السلطان ، فأنكر الأمير عباس ذلك وتألم له ، فداراه السلطان ولطف به ، ثم استدعاه في بعض الأيام . فلما عبر إليه ، منع أصحابه من الدخول وعدل به إلى حجرة ، وقيل له : اخلع الزردية ، وكان لا يزال يلبسها ، فقال : إن لي مع السلطان أيماناً وعهوداً ، فلكموه وخرج عليه غلمان أعدوا له ، فتشاهد وخلع الكردية وألقاها فضربوه بالسيوف ، واجتزوا رأسه ، وألقوه إلى أصحابه ، ثم ألقوا جسده ونهبت خيامه . وكان مقتله في ذي القعدة . وكان من غلمان السلطان محمود حسن السيرة ودفن بالجانب الغربي ثم أرسلت ابنته وحملته إلى الري ودفنته هناك .
قال ابن الأثير اجزري في تاريخه الكامل : ومن الاتفاق العجيب أن العبادى كان يعظ يوماَ فحضره عباس فأسمع العباد بعض من حضر المجلس ، ورمى بنفسه نحو الأمير عباس ، فضربه أصحابه خوفاً عليه ، لأنه كان شديد الاحتراس من الباطنية ، لأفارق لبس الزردية ومعه الغلمان الأجلاد ؛ فقال له العبادي : يا أمير كم ذا الاحتراز ، والله لئن قضى عليك بأمر لتحلن أنت بيدك أزرار الزردية ، فينفذ القضاء فيك ، فكان كما قال .
كان السلطان قد استوزر ابن دارست وزير بوزابة كارهاً ، فلما كان الآن استعفى وسأل العزل والعود إلى صاحبه فعزله وقرر معه أن يصلح له بوابة ويزيل ما عنده من الاستشعار بسبب قتل عبد الرحمن وعباس .
وفيها حبس السلطان مسعود أخاه سليمان شاه بقلعة تكريت ، والله أعلم .
ذكر قتل الأمير بوازية
اتصل بالأمير بوابة قتل عباس جمع عساكر فارس وخوزستان وسار إلى أصفهان فحصرها وسير عسكرا آخر إلى همذان ، وعسكراً ثالثاً إلى قلعة الباهلي ثم سار هو عن أصفهان وراسل السلطان مسعود في الصلح فلم يجبه ؛ وسار مجداً

الصفحة 32