كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 33 """"""
فالتقيا بمرج قراتكين واقتتل العسكران ، فانهزمت ميمنة السلطان وميسرته واقتتل القلبان أشد قتال وأعظمه ، وصبر الفريقان فسقط بوزابه عن فرسه بسهم أصابه . وقيل بل كبا به فرسه فأخذ أسيراً ، وحمل إلى السلطان فقتل بين يديه ، وانهزم أصحابه ، وبلغت هزيمة ميمنة السلطان وميسرته إلى همذان . وقال من الفريقين خلق كثير . وكانت هذه الحرب من أعظم الحروب الكائنة بين الأعاجم وكانت في سنة اثنتين وأربعين والله أعلم .
ذكر الخلف بين السلطان وجماعة من الأمراء ووصولهم إلى بغداد وماكان منهم
وفي سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة فارق السلطان مسعود جماعة من الأمراء الأكابر وهم : أيلدكز المسعودي صاحب كنجية وأرانية ، وتبر الحاجب ، وطرنطاي المحمودي شحنة واسط ، وابن طغايرك وغيرهم . وكان سبب ذلك ميل السلطان إلى خاص بك ، واطرحه لهم فخافوا أن يفعل بهم كما فعل بعبد الرحمن وعباس وبوزابة ، ففارقوه وساروا نحو العراق . فلما بلغوا حلوان خاف الناس ببغداد وأعمال العراق ، وغلت الأسعار وأرسل الخليفة إليهم العبادي الواعظ فلم يرجعوا ، ووصلوا إلى بغداد في شهر ربيع الآخر ، ومعهم الملك محمد ابن السلطان محمود ، فنزلوا بالجانب الشرقي . ووقع القتال بين الأمراء وعامة بغداد ومن بها من العسكر عدة توقعات ، فانهزم الأمراء من العامة في بعض الأيام خديعة ومكراً ، فلما تبعوهم عطفوا عليهم وقتلوهم ، فأصيب أهل بغداد بما لم يصابوا بمثله وتفرق العسكر بالمحال الغربية ، وأخذوا من أهلها الأموال الكثيرة ونهبوا بلد دجيل وغيره ، وأخذوا النساء والولدان ثم اجتمع الأمراء ونزلوا مقابل التاج وقبلوا الأرض أمام الخليفة