كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 34 """"""
المقتفى ، وترددت الرسائل بينهم وبين الخليفة إلى آخر النهار ، وعادوا إلى خيامهم ثم تفرقوا وفارقوا العراق .
هذا كله والسلطان ببلد الجبل ، والرسل بينه وبين عمه سنجر تتردد ، وكان سنجر يلومه على تقدمه خاصبك خاص بك ويتهدده أن يزيله عن السلطنة إن لم يبعده ، وهو يغالط ولا يفعل ، فسار السلطان سنجر إلى الري ، وسار السلطان مسعود إلى خدمته واسترضاه فسكن . وكان اجتماعهما في سنة أربع وأربعين وخمسمائة .
ذكر وفاة السلطان مسعود
.
كانت وفاته بهمذان في شهر رجب سنة سبع وأربعين وخمسمائة ومرض بحمى حادة نحو أسبوع ومات ، ودفن بمدرسة جمال الدين إقبال الجمدار . وكان مولده في ذي القعدة سنة اثنتين وخمسمائة فيكون عمره أربعاً وأربعين سنة وثمانية أشهر ، ومدة سلطنته منذ وقع اسم السلطنة عليه إحدى وعشرين سنة وشهورا ، بما في ذلك من أيام أخيه السلطان طغرل . وكان رحمه الله حسن الأخلاق والسيرة كريماً عفيفا عن أموال الرعية من أصلح الملوك سيرة ، وألينهم عريكة . ولما مات زالت سعادة البيت السلجقى بموته ، ولم يقم له بعده قائمة ، فكأنه المعنى بقول الشاعر :
وما كان قيس هلكه هلك واحد . . . ولكنه بنيان قوم تهدما
ذكر سلطنة ملكشاه بن محمود بن محمد طبز بن ملكشاه والقبض عليه
قال المؤرخ : كان السلطان مسعود قبل موته قد استدناه وقربه وأقره عنده وعهد إليه بالسلطنة بعده . فلما توفى السلطان خطب الأمير خاصبك بن بلنكرى

الصفحة 34