كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 35 """"""
لملكشاه بالسلطنة باتفاق الأمراء ، ورتب الأمور وقررها بين يديه ، وأذعنت له جميع العساكر بالطاعة . وكان ملكشاه شريبا خميرا ، لايصحوساعة واحدة ، كثير الاشتغال باللهو ، فاجتمعا الأمراء على خلعه وتوليه السلطنة محمد بن محمود فخلعوه وقبض عليه خاصبك بمرج همذان فتراخى مستحفظوه فهرب ، ولم يطلب ولاعلم له خبر فكانت مدة سلطنته شهرين أو ثلاثة . وقال ابن الأثير الجزري في تاريخه : إنه توجه إلى أصفهان وكثرت جموعه ، وكتب ألى بغداد في طلب الخطبة لنفسه ، فوضع الوزير عون الدين بن هبيرة خصاً كان خصيصاً به يقال له أغلبك الكوهزاتيني فمضى إلى بلاد العجم واشترى جارية من قاضي همذان بألف دينار ، وباعها من ملكشاه ووضعها لتسمه ، ووعدها بمواعيد كثيرة ، فسمته في لحم مشوي . فمات في سنة خمس وخمسين وخمسمائة ، وجاء الطبيب فأعلم أصحابه أنه مات بسم ، فقررت الجارية فأقرت . ولما مات خرج أهل البلد أصحابه وخطبوا لسليمان شاه بن محمد والله أعلم .
ذكر سلطنة محمد بن محمود
هو أبو شجاع محمد بن محمود ابن السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان محمد جغرى بيك داود بن ميكائيل بن سلجق . ومحمد هذا في طبقة محمود ومسعود ابني محمد طبري ، وقيل هو محمد بن محمود بن محمد طبر أخو ملكاه الذي ذكرناه آنفا .
قال : ولما قبض خاصك على ملكشاه أرسل إلى محمد وهو بخوزستان وكان عمه السلطان سنجر قد ملكه إياها ، واستدعاه ليسلطنه ، وسير إليه الأمير مشيد الدين وكاتبه الزنجاني ، وكان قصد خاصبك أنه إذا حضر عنده قبض عليه وخطب لنفسه بالسلطنة . فلما اجتمعا بمحمد حسنا له قتل خاصبك إذا استقر في السلطنة ، وأخبراه أن محمداً قد حلف له ، وسار محمد من خوزستان إلى همذان في عدة يسيرة ، فتلقاه خاصبك وخدمه وأجلسه على تخت المملكة وذلك في أوائل صفر سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، وخطب له بالسلطة ، وبالغ في خدمته ، وحمل إليه هدايا عظيمة جليلة المقدار .