كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 38 """"""
ذكر وصول سليمان شاه بن محمد طبري إلى بغداد وخروجه بالعساكر وحربه هو والسلطان محمد وهزيمته وحصار السلطان محمد بغداد ورجوعه
وفي سنة خمسين وخمسماية وصل السلطان سليمان شاه إلى بغداد مستنجدا بالخليفة المقتفى على السلطان محمد ، فلم يلقه الوزير عون الدين بل لقيه ابنه عز الدين محمد . فلما أخبره ابن الوزير سلام أمير المؤمنين عليه ترجل وقبل الأرض ودخل بغداد . فلما وصل إلى باب النوبي من القصر ، أنزلوه ليقبل العتبة ، فقبلها وما قبلها قبله ملك سلجقي ولا ديلمي . وأنزله الخليفة بدار السلطنة وخطب له على المنابر ، ولم ينعته بالسلطان ولا بالمعظم وجهز معه الخليفة جيشا كثيفا ، واستوزر له شرف الدين الخرساني وسار سليمان شاه بالجيوش إلى أذربيجان ثم إلى أرانية ثقة أن يخرج معه شمس الدين أيلدكز . وتحرك السلطان محمد إليه من همذان ، والتقوا ، فانهزم سليمان وعاد إلى بغداد على طريق الدر بند ، فقيض عليه على كورجك ، واعتقله بقلعة الموصل وذلك في شعبان سنة إحدى وخمسين وخمسمائة . وتجهز السلطان محمد بقصد بغداد ، فوصل إليها في ذي القعدة من السنة ، وقد جمع الجيوش العساكر وحاصرها ، وكان الخليفة قد حصن بغداد بالمجانيق والرجال والسفن وغير ذلك ، واستمر الحصار والحرب إلى سنة اثنتين وخمسين وجرت في خلال هذه المدة وقائع كثيرة يطول شرحها كان آخرها أنه وقع الاختلاف بين أصحاب السلطان فهزمتهم جيوش الخليفة ونهبوا أثقالهم ، ولم تفلح السلجقية بعدها مع الخلفاء .

الصفحة 38