كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 39 """"""
ذكر وفاة السلطان محمد بن محمود وما اتفق بعد وفاته
قال الشيخ جمال الدين أبو الحسن علي بن أبي المنصور ظافر ابن حسين الأزدي في أخبار الدولة . أنه توفي في سنة خمس وخمسين وخمسمائة ، وقال : ولم أعرف له عقباً فأذكره وقرض الدولة السلجقية بوفاته . وقال ابن الأثير الجزري في تاريخه الكامل أنه توفي سنة أربع وخمسين بباب همذان ، وكان مولده في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة ، وأنه لما حضرته الوفاة أحضر أمواله وجواهره وخصاياه ومماليكه ونظر إليها من طيارة وبكى ، وقال : هذه العساكر والأموال والمماليك وغيرها لم تغن عني مقدار ذرة ولا يزيدون في أجلى ذرة ، وفرق من ذلك شيئاً كثيراً وكان كريماً عادلاً كثير التأني في أموره . وكان له ولد صغير فسلمه إلى اقسنقر الأحمديلي وقال له : أنا أعلم أن العساكر لا بطيع هذا الطفل وهو وديعة عندك فارحل به إلى بلادك ، فرحل به إلى مراغة . فلما مات اختلف الأمراء فطائفة طلبوا ملكشاه وأخاه وطائفة طلبوا سليمان شاه عمه وهم الأكثر ، وطائفة طلبوا أرسلان الذي مع ايلدكز فأما ملكشاه فإنه سار من خوزستان ومعه دكلا صاحب فارس وشملة التركماني وغيرهما ، فوصل إلى أصفهان فسلمها إليه ابن الخجندي وجمع له مالاً أنفقه عليه وأرسل إلى العساكر بهمذان يدعوهم إلى طاعته فلم يجيبوه لعدم الاتفاق ولأن أكثرهم كان يريد سليمان شاه .
ذكر مسير سليمان شاه بن محمد طبر إلى همذان
وفي سنة خمس وخمسين وخمسمائة سار سليمان شاه من الموصل إلى همذان وكان معتقلاً بها كما قدمناه ؛ فلما مات السلطان محمد بن محمود . أرسل أكابر الأمراء من همذان إلى أتابك قطب الدين مودود بن زنكي صاحب الموصل في طلبه منه ليولوه السلطنة ، فاستقرت القاعدة بينهم أن سكون سليمان شاه هو السلطان وقطب الدين ودود أتابكه وجمال الدين وزير قطب الدين وزيره ؛ وتحالفوا على ذلك وجهزه قطب الدين بما يحتاج إليه من الأموال والخيول وغير ذلك . فلما قارب بلاد الجبل