كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 42 """"""
قتلغ اينانج بن البهلوان ، فراسل خوارزم شاه يسأله النصر مرة ثانية . واتفق وصول رسوله الخليفة إلى خوارزم شاه يشكو تكش وفرضه قتلغ اينانج بن البهلوان فراسل خوارزم شاه يسأله النصر مرة ثانية واتفق وصول رسول الخليفة إلى خوارزم شاه يشكو من طغرل ويطلب منه قصد بلاده ومعه منشور بإقطاعه البلاد . فسار خوارزم شاه لقتاله . فلما سمع طغرل بذلك كانت عساكره متفرقة فما أمهل حتى يجمعها ، بل سار فيمن معه وكان يدل بشجاعته ؛ فالتقى العسكران بالقرب من الري ؛ فحمل طغرل بنفسه في وسط عسكر خوارزم شاه ، فأحاطوا به وألقوه عن فرسه ، وقتلوه وحملوا رأسه إلى خوارزم شاه ، فأنفذ الرأي إلى بغداد فنصبها بباب النوبي . وملك خوارزم شاه جميع تلك البلاد وانقرضت الدولة السلجوقية من العراق والجبال وخراسان ، ولم يبق من البيت السلجقي إلا من هو ببلاد الروم ، على ما نذكره بعد ذكر الملوك السلجقية بالشام إن شاء الله .
وكانت مدة هذه الدولة منذ خطب لداود في شهر رجب سنة ثمان وعشرين وأربعماية ؛ مائة سنة وإحدى وستين سنة وثمانية أشهر وأياماً . ومدتها بالعراق منذ خطب للسلطان طغرل بك ببغداد في الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة سبع وأربعين وأربعماية ، وإلى أن قطعت عند إخراج مسعود البلالي الشحنة من بغداد في شهور سنة تسع وأربعين وخمسمائة ؛ مائة سنة وستين . فلنذكر أخبار الملوك السلجقية بالشام .
ذكر أخبار الملوك السلجقية بالشام وحلب
وأول من ملك منهم السلطن تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان محمد بن جغربيك داود بن ميكائيل بن سلجق وهو أخو ملكشاه وكان السلطان ملكشاه قد أقطعه الشام وما يفتحه من تلك النواحي في سنة سبعين وأربعماية ، فجاء إلى حلب وحصرها ولحق أهلها مجاعة شديدة . وكان معه جماعة كثيرة من التركمان فأنفذ إليه

الصفحة 42