كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 43 """"""
الأقسيس صاحب دمشق يستنجده على العساكر المصرية ، لأنها كانت قد حاصرته بدمشق من قبل أمير الجيوش بدار الجمالي ، فسار إلى نصرة الأقسيس . فلما سمع العسكر المصري بقربه فارقوا البلد وعادوا إلى مصر ، وخرج الأقسيس يلتقيه عند سور دمشق ، فاغتاظ منه تتش كونه لم يتقدم في تلقيه ، وعاتبه ، فاعتذر بأمور لم يقبلها منه ، فقبض عليه تتش في الوقت وقتله ، وملك دمشق وأحسن السيرة في أهلها ، وعدل فيهم ، وذلك في سنة إحدى وسبعين وأربعماية وقيل في سنة اثنين وسبعين . وفي سنة أربع وسبعين افتتح تاج الدولة تتش الطرطوس بعض الحصون الساحلية وعاد إلى دمشق . وفي سنة تسع وسبعين وأربعماية كانت الحرب بينه وبين سليمان بن قتلمش السلجقي صاحب الروم وإنطاكية ، فهزم عسكره وقتله على ما نذكره إن شاء الله في أخبار سليمان . وملك تتش مدينة حلب خلا القلعة ، فكتب العقابي إلى السلطان ملكشاه يستدعيه ، فوصل إليها وفارقها تطش كما قدمنا ذكره .
ذكر استيلائه على حمص وغيرها من ساحل الشام
كان تاج الدولة تتش قد توجه إلى أخيه السلطان ملكشاه إلى بغداد في سنة أربع وثمانين ، وجاء إليه أيضاً زعماء الأطراف ، فلما أذن لهم في العود أمر ملكشاه أقسنقر صاحب حلب ، وتوران صاحب الرها ، أن يسيرا في خدمة أخيه تتش بعساكرهما إلى أن يستولي على ما هو للمستنصر العلوي صاحب مصر بساحل الشام من البلاد ؛ ويتوجها معه إلى مصر ليملكها .
فساروا في سنة خمس وثمانين ، ونزل تتش على حمص وحصرها وبها صاحبها ملاعب ، وكان الضرر به وبأولاده عظيماً على المسلمين ، فحصروا البلد وضيقوا على من به وملكه تتش ، وأخذ ملاعب وولديه ثم سار قلعة عرقة ، وهي