كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 44 """"""
بالقرب من طرابلس فملكها وملك أفامية ، ثم نازل طرابلس وبها جلال الملك بن عمار ، فراسل ابن عمار اقسنقر وحمل إليه ثلاثين ألف دينار وتحفاً بمثلها وعرض عليه المناشير التي بيده من السلطان بالبلد والتقدم إلى النواب بتلك البلاد بمساعدته ، والتحذير من محاربته فقال اقسنقر لتتش : أنا لا أقاتل من هذه المناشير بيده ورحل من الغد ، فرحل تاج الدولة وعاد بوزان إلى بلاده ، والله أعلم .
ذكر ما تقوله في طلب السلطنة
قال : لما بلغ تاج الدولة تتش قدوم أخيه السلطان ملك شاه إلى بغداد توجه من دمشق إلى خدمته ، فلما وصل إلى هيت أتاه الخبر بموته ، فاستولى على هيت وعاد إلى دمشق . فتجهز لطلب السلطنة ، وجمع العساكر وأخرج الأموال وسار إلى حلب وبها قسيم الدولة اقسنقر ، فصالحه قسيم الدولة وأتبعه لما علم من اختلاف أولاد صاحبه ، وأرسل إلى ياغي سيان صاحب أنطاكية وإلى بوزان صاحب الرها وحران يشير عليهما بطاعة تاج الدولة ، حتى يروا ما يكون من أولاد ملكشاه ، ففعلوا ذلك وصاروا معه وخطبوا له في بلادهم .
وقصد تتش الرحبة فملكها في المحرم سنة ست وثمانين وأربعماية ، ثم سار إلى نصيبين ففتحها عنوة وقتل من أهلها خلقاً كثيراً ونهب الأموال وفعل الأفعال القبيحة ، ثم سلمها إلى الأمير محمد بن شرف الدولة العقيلي . وسار يريد الموصل ، وأتاه الكافي بن فخر الدولة بن جهير وكان بجزيرة ابن عمر فاستوزره ، والتقى بإبراهيم ابن قريش بن بدران أمير بني عقيل في شهر ربيع الأول .
وكان إبراهيم في ثلاثين ألفاً وتتش في عشرة آلاف ، فاقتتلوا فانهزم إبراهيم والعرب ، ثم أُخذ أسيراً وجماعة من العرب فقتلوا صبرا ، ونهب أموالهم وما معهم من الخيل والإبل والأغنام وغيرها وقتل كثير من نساء العرب أنفسهن خوفاً من السبي والفضيحة ، وملك تتش بلادهم الموصل وغيرها ، واستناب بها علي بن شرف الدولة مسلم وهو ابن شرف الدولة مسلم وهو ابن صفية عمة تتش .