كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 45 """"""
ذكر ملكه ديار بكر وأذربيجان وعوده إلى الشام
قال : ثم سار تاج الدولة تتش في شهر ربيع الآخر فملك ميافارقين وسائر ديار بكر من ابن مروان ، وسار منها إلى أذربيجان . وانتهى خبره إلى ابن أخيه بركياروق وكان قد استولى على كثير من البلاد ، فسار في عسكره ليتبع عمه ، فلما تقارب العسكران اجتمع قسيم الدولة وبوزان وقالا : نحن إنما أطعنا هذا حتى ننظر ما يكون من ابن صاحبنا وقد ظهر أمره ، ففارقاه والتحقا ببركياروق فعاد تتش إلى الشام .
ذكر عود تتش إلى البلاد وملكه همذان وغيرها
قال : ولما عاد إلى الشام أخذ في جمع العساكر فكثرت جموعه وعظم جنده . فسار في سنة سبع وثمانين وأربعماية عن دمشق نحو حلب لطلب السلطنة ، فاجتمع قسيم الدولة اقسنقر وبوزان وأمدهما السلطان ركن الدولة بركياروق بالأمير كربوقا . فالتقوا بالقرب من تل السلطان قريب حلب واقتتلوا واشتد القتال فانهزموا ، وثبت قسيم الدولة فأخذ أسيراً وجيء به إلى تاج الدولة فقال له : ما كنت تصنع بي لو ظفرت ، قال : كنت أقتلك ، قال : فأنا أحكم عليك بحكمك فقتله صبرا . وسار نحو حلب ، ودخلها وأسر بوقا وبوزان وتسلم الرها وحران . وسار إلى بلاد الجزيرة فملكها جميعها ، وملك منها إلى همذان فملكها ، واستوزر فخر الملك بن نظام الملك .