كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 47 """"""
إليه من بلد الجبل قبل المصاف الذي قتل فيه يأمره بالمسير إلى بغداد ، وأن يقيم بدار المملكة . فسار في عدد كثير منهم إيلغازي بن أرتق ، والأمير وثاب بن محمود بن صالح ابن مرداس وغيرهما . فلما قارب هيت جاءه الخبر بقتل أبيه ، فعاد إلى حلب ومعه والدته فملكها ، وكان بها أبو القاسم بن علي الخوارزمي قد سلمها تتش إليه ، وحكمه فيها وفي القلعة . ولحق برضوان زوج أمه جناح الدولة الحسين بن إيتكين ، وكان مع تتش فسلم من المعركة . وكان مع رضوان أيضاً أخواه الصغيران أبو طالب وبهرام فكانوا كلهم مع أبي القاسم كالأضياف لتحكمه في البلد ؛ فاستمال جناح الدولة المغاربة ، وكانوا أكثر أجناد القلعة . فلما انتصف الليل نادوا بشعار الملك رضوان ، واحتاطوا علي أبي القاسم ، وأرسل إليه الملك رضوان يطيب قلبه ، فاعتذر فقبل عذره ، وخطب لرضوان على منابر حلب وأعمالها ، وكانت الخطبة قد دامت باسم أبيه بعد قتله نحو شهرين .
وسار جناح الدولة في تدبير الدولة أحين سيرة ، وخالف عليهم الأمير ياغي سيان بن محمد بن ألب التركماني صاحب انطاكية ثم صالحهم ، وأشار على الملك رضوان بقصد ديار بكر لخلوها من وال يحفظها . فساروا جميعاً وقدم عليهم من بالأطراف الذين كان تتش قد رتبهم فيها ، وقصد واسروج ، فسبقهم إليها الأمير سقمان بن أرتق فأخذها ومنعهم منها ، وأمر أهل البلد فخرجوا إلى رضوان وتظلموا من عساكره وما يفسده من غلاتهم ، ويسألونه الرحيل . فرحل عنهم إلى الرها ، وكان بها رجل يقال له الفارقليط - كان يضمن البلد من بوزان - فقاتل قتالاً شديداً ثم ملكها ، وطلب ياغي سيان القلعة من رضوان فوهبها له ، فتسلمها وحصنها ، فهرب رجالها وأرسل إليهم أهل حران يطلبونهم ليسلموا إليهم البلد ، فسمع ذلك قراجاً فصلب ابن الفتى وغيره ممن اتهمهم وجاء الخبر إلى رضوان وقد اختلف جناح الدولة وياغي سيان وأضمر كل منهما لصاحبه الغدر ، فهرب جناح الدولة إلى حلب فدخلها ، واجتمع بزوجته أم الملك رضوان . وسار رضوان وياغي إلى حلب ، فسمع بدخول جناح الدولة إليها ، ففارق ياغي سيان الملك رضوان وسار إلى انطاكية ومعه أبو القاسم الخوارزمي ودخل رضوان حلب .

الصفحة 47