كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 48 """"""
هذا ما كان من أمر رضوان ، وأما الملك دقاق بن تتش ، فإنه كان قد حضر المصاف مع أبيه ، فلما قتل أبوه أخذه إيتكين الحلبي - وهو من غلمان أبيه - وسار به إلى حلب ، فأقام عند أخيه الملك رضوان . ثم راسله الأمير ساوتكين الخادم - متولي دمشق - سرا يدعوه ليملكه دمشق ؛ قهرب من حلب . فأرسل أخوه رضوان في طلبه عدة من الخدم فلم يدركوه ، وسار حتى وصل إلى دمشق ففرح به ساوتكين الخادم وأظهر البشر لوروده . فلما صار بدمشق أرسل إليه ياغي سيان يشير عليه أن ينفرد بملك دمشق عن أخيه رضوان . واتفق وصول معتمد الدولة طغتكين إلى دمشق ومعه جماعة من خواص تتش وعسكره وقد سلموا من الوقعة وكان طغتكين قد أسر ثم خلص فلما وصل إلى دمشق لقيه المللك دقاق وأرباب الدولة وبالغوا في تعظيمه وإكرامه . وكان طغتكين زوج والدة دقاق ، فمال إليه لذلك ووثق به وحكمه في بلاده . ثم اتفقا على قتل ساوتكين الخادم فقتلاه ، وسار إليه ياغي سيان من انطاكية ومعه أبو القاسم الخوارزمي فجعله وزيراً لدقاق ، وحكمه في دولته ، فصارت دمشق لدقاق وحلب لرضوان .
ذكر الحرب بين الملكين رضوان وأخيه دقاق
وفي سنة تسعين وأربعماية سار الملك رضوان من حلب إلى دمشق يريد الاستيلاء عليها وانتزاعها من أخيه دقاق . فلما قاربها رأى حصانتها وامتناعها ، فعلم عجزه عنها . فسار إلى نابلس وإلى القدس ليأخذه ، فلم يمكنه ذلك وانقطعت العساكر عنه فعاد إلى حلب ومعه ياغي سيان صاحب انطاكية وجناح الدولة وكانا قد التحقا به .
ثم فارقه ياغي سيان وقصد دقاق وحسن له محاصرة أخيه بحلب ، فجمع دقاق عساكره وسار ومعه ياغي سيان ، فأرسل رضوان إلى سقمان بن ارتق وهو بسروج يستنجده ، فأتاه في خلق كثير من التركمان . فسار بهم رضوان نحو دقاق والتقيا بقنسرين ، واقتتلا فانهزم دقاق وعسكره ونهبت خيامهم وأموالهم وعاد رضوان إلى حلب . ثم اتفقا على أن يخطب لرضوان بدمشق وأنطاكية قبل أخيه دقاق ، وقيل كان ذلك في سنة تسع وثمانين .