كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 49 """"""
وفي سنة تسعين وأربعماية خطب الملك رضوان في أكثر ولايته للمستعلي بأمر الله صاحب مصر . وسبب ذلك أن جناح الدولة كان قد فارق رضوان لتغير رآه منه ، وجاء إلى حمص وكانت له ، فلما رأى ياغي سيان بعده عن رضوان صالحه ، وجاء إلى حلب ، ونزل بظاهرها وكان لرضوان منجم يقال له الحكيم أبو سعد يميل إليه ، فقدمه بعد مسير جناح الدولة فحسن له مذهب العلويين . وأتته رسل المستعلى تدعوه إلى طاعته ويبذل له المال وإنفاذ الجيوش لأخذ دمشق ، فخطب له بشيزر وجميع أعمال ولايته سوى أنطاكية ، وقلعة حلب ، والمعرة ، وكانت الخطبة أربع جمع . ثم حضر إليه سقمان بن أرتق وياغي سيان إلى انطاكية فلم يقم بها غير ثلاثة أيام حتى وصل الفرنج إليها وحصروها وملكوها في سنة إحدى وتسعين وأربعماية على مانذكره إن شاء الله تعالى في أخبار المستعلي صاحب مصر .
ذكر ملك دقاق مدينة الرحبة
.
وفي شعبان سنة ست وتسعين وأربعماية ملك الملك دقاق مدينة الرحبة ، وكانت بيد قايماز أحد مماليك السلطان ألب أرسلان ، استولى عليها لما قتل كربوقا ، فسار دقاق وطغتكين أتابكه إليه وحصراه ، ثم رحلا عنه . فاتفقت وفاته في صفر من هذه السنة ، وقام مقامه غلام تركى اسمه حسن ، وخطب لنفسه وخاف من الملك دقاق ، فاستظهر لنفسه وأخذ جماعة من أعيان البلد وصادرهم وحبس آخرين ، فسار دقاق إليه وحاصره ، فسلم العامة البلد واعتصم هو بالقلعة فأمنه دقاق وسلمها له فتسلمها وأقطعه إقطاعا كثيرا بالشام ، وقرر الرحبة وجعل فيها من يحفظها وعاد إلى دمشق .
ذكر وفاة الملك دقاق وملك ولده ثم أخيه
كانت وفاته في شهر رمضان سبع وتسعين وأربعماية . ولما توفي خطب أتابكه

الصفحة 49