كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 50 """"""
طغرتكين لولد له صغير عمره سنة واحدة ، ثم قطع خطبته وخطب لبلتاش ابن تتش عم هذا الطفل في ذي الحجة وله من العمر اثنتا عشرة سنة . ثم أشار عليه طغرتكين بقصد الرحبة فخرج إليها وملكها ، وعاد فمنعه من دخول البلد ، فمضى إلى حصون له . وأعاد طغرتكين خطبة الطفل ولد دقاق ، وقيل إن والدة بلتاش خوفته من طغرتكين وقالت له : إنه زوج أم دقاق ، وهي لا تتركه حتى يقتلك ويستقيم الملك لولد ابنها ، فخاف . ثم حسن له من كان يحسد طغرتكين مفارقة دمشق وقصد بعلبك وجمع الرجال والاستنجاد بالفرنج ، والعود إلى دمشق وأخذها من طغرتكين . فخرج من دمشق سراً في سنة ثمان وتسعين وأربعماية مع صغر سنة ، ولحقه الأمير إيتكين الحلبي وهو صاحب بصرى ، فعاثا في ناحية حوران ولحق بهما من كان يريد الفساد ، وراسلا بغدوين ملك الفرنج ، يستنجدانه ، فأجابهما إلى ذلك . فسار إليه واجتمعا به ، وقررا معه القواعد ، وأقاما عنده ، فلم يريا منه إلا التحريض على الإفساد في أعمال دمشق وتخريبها . فلما يئسا من نصرته فارقاه وتوجها في البرية إلى الرحبة فملكها بلتاش ، وعاد عنها ، واستقام أمر طغرتكين بدمشق ، واستبد بالأمر وأحسن إلى الناس ونشر فيهم العدل .
هذا ماكان من أمر ملوك دمشق ثم انتقل ملكها إلى طغرتكين وأولاده من بعده على ما نذكره إن شاء الله تعالى بعد ذكرنا لملوك حلب السلجقية ومن ملكهات بعدهم إلى أن ملكها أتابك زنكي بن اقسنقر .
ذكر أخبار ملوك حلب
قد فدمنا أن حلب ككانت بيد الملك رضوان بن تتش ، فلم تزل بيده إلى أن توفي في سنة سبع وخمسمائة . وكانت أموره غير مشكورة فإنه قتل أخويه أبا طالب وبهران وكان يستعين في كثير من أموره بالباطنية لقلة تدبيره . فلما مات ملك بعده ابنه تاج الملوك ألب أرسلان الأخرس ، وعمره ست عشرة سنة . ولم يكن أخرس ، وإنما كان في لسانه حبسه وتمتمة وأمه بنت ياغي سيان الذي كان صاحب أنطاكية .